الوقت قبيل الفجر ، والقاعة الفسيحة بسقفها المقبب وفسيفسائها البراقة تكاد لا ترى في ظلام الليل . بابان على شكل قوس يطلان على شرفة يقوم عليها مصباح مضاء . وما يلبث أن يبدو الملك أرشيبالدو العجوز الأعمى ، ملك ألتورا ، يقوده فلامينيو أحد حراس القصر . إنه في حالة اضطراب شديد ، لم يزر الكرى عينيه ، ينتظر عودة ابنه مانفريدو من منطقة الجبال حيث يقود الحملة الحربية ضد أهالي ألتورا الثائرين الذين لم يستسلموا بعد على الرغم من مرور السنين الطوال . ويذكر فلامينيو الملك العجوز أنه هو من أهالي ألتورا ولكنه بقي في
خدمة الغازي المحتل من أجل إقرار السلام . ومن أجل السلام كذلك اقترنت الأميرة فيورا بمانفريدو بعد أن كانت مخطوبة لأفيتو ، أمير ألتورا .
وعندما لا يبدو ما ينبئ بعودة مانفريدو يأمر الملك حارسه بإطفاء المصباح . ولكن ما أن يطفئ فلامينيو النور حتى يتعالى من الوادي صوت ناي ، فيسارع الحارس إلى حمل الملك إلى حجرته . وما يكاد يفعل ذلك حتى يفتح باب آخر يؤدي إلى القاعة ، ويخرج منه أفيتو محاذراً ، يتلفت حواليه ليتثبت من أن أحداً لا يراه . وتتبعه فيورا التي ترجوه البقاء معها قليلاً ، مؤكدة له أن باب حجرة أرشيبالدو محكم الإغلاق ، طالبة إليه أن يقبّلها . فيتعانق الحبيبان ويشتركان في أغنية عاطفية ملتهبة .
وينطلق صوت الناي مرة ثانية من تحت الشرفة . وتبزغ تباشير الصباح ، ويلاحظ أفيتو بهلع أن مصباح الشرفة قد أطفئ فيعلم أن أحداً كان في الخارج . وإذا يهرول أفيتو خارجاً من القصر عبر الشرفة يفتح باب حجرة أرشيبالدو ، وينادي الملك العجوز فيورا قائلاً :
إني أعرف أنك هنا . إني أسمع صوت تنفسك ، وقد سمعتك تتحدثين إلى شخص .. فمن هو هذا الشخص ؟
فتجيب : كنت أتحدث ونفسي . لم أستطع النوم لتفكيري في زوجي مانفريدو ، فخرجت إلى الشرفة أترقب عودته .

