
ويثور ارشيبالدو ويأمرها بالعودة الى حجرتها قائلاً : «لا تكذبي علي !» وترتفع اصوات الابواق في الخارج معلنة عودة مانفريدو . ويدخل القاعة فيحيي والده الملك بجنان عظيم ، ثم يحدثه عن سروره بالعودة الى بيته وزوجته الصبية .
وتخرج فيورا من حجرتها وتحييه ، مخفية حقيقة مشاعرها بكلمات الترحيب التي تغمره بها :
- لقد خرجت الى الشرفة قبل الفجر اترقب عودتك . أليس كذلك يا ابناه ؟
ولم يشأ ارشيبالدو ان يجرح شعور ابنه فيقرها على كلامها . ويعانق مانفريدو زوجته برقة وحنان ويقودها الى حجرتها . ويبقى الملك العجوز وحده ، فيرفع يديه
الى العلاء قائلاً : «رباه ، ما دمت قد اخذت مني عيني ، فاجعلني اعمى حقاً !»
المشهد : احدى شرفات القصر .
الوقت بعيد الظهر ، ومانفريدو يودع فيورا بجنان مردداً الاغنية العاطفية «ألا قولي لي ، يا فيورا ، لماذا أتركك من جديد ؟» وتتعالى من فناء القصر اصوات الابواق ، فيقول مانفريدو بصوت مخنوق انه سيكون بعد بضع دقائق في طريقه الى الوادي . ويلح على فيورا ان تصعد الى برج المراقبة الذي يحيط بالشرفة العليا التي يقفان عليها وتلوح له بمنديلها كي يكون ذلك آخر شيء تقع عليه عيناه وهو يغادرها .
فتعده فيورا بتنفيذ رغبته رائية لهذا الرجل الذي لا تحبه ...
وينصرف مانفريدو ، وترتقي فيورا درجات السلم الحجري المؤدي الى برج المراقبة . وبينما هي واقفة ترسل بصرها فوق السور تسمع اسمها فتلتفت ناحية الصوت فتبصر اقيتو متنكراً بلباس الحرس الملكي . فترجوه مغادرة المكان .. الى الابد . فقد تأثرت في صميمها من رقة مانفريدو واخلاصه ولا تود متابعة علاقتها الائمة بأقيتو . ويقطع عليها حديثها دخول خادم يحمل صندوقاً الى فيورا فيه وشاح ابيض طويل ارسله اليها مانفريدو . فتعود الى سور برج المراقبة وتلوح بالوشاح بهدوء وبطء .
