دخل بيكاسو عاماً جديداً .. وترك خلفه خمساً وسبعين سنة مليئة بالحيوية والنشاط ، والانتاج المبدع الخلاق ..
وفي الرسوم التي اخذت له مؤخراً، تستوقفك نظراته المعبرة وتساءل ماذا يعني بتلك النظرات ؟.. ماذا يريد ان يقول بعد .. ؟ هل ضلل العالم بفنه ؟.. أهو اعظم فناني هذا العصر . حقاً ، ام مجرد ساخر عابر ؟..
في مدينة « ملقة » باسبانيا ، ولد بيكاسو ، وسافر في حداثته الى باريس ، حيث تلقى بعض اصول الفن ، وقد عجز في بادئ الأمر ان يبيع لوحة من رسومه ، بينما يقيم اليوم في فيلا انيقة على شاطئ الريشيرا ، ويحكم من فوق شرفتها العالم الفني ؛ فمهما يعمل ، يعتبره النقاد انتاج عبقري ، ويدفع له المشترون اثمانا
خيالية ؛ وتزدحم المعارض التي يقيمها لرسومه ، بالمتفرجين والنقاد ..
لقد ثار بيكاسو على الاوزان التقليدية في الفن وصرع العالم بلوحات يمكن ان تنعت بالقبح ..
فلوحته «حمامة السلم» كانت رمزاً لدعوة الشيوعية الى التعايش السلمي ويعبر بها، في الوقت نفسه عن ألمه لمصير هذا التعايش ...
وتتساءل وانت تستعرض رسومه : هل هو عبقري فن العصر ، ام مهرج خفيف الظل فحسب ؟..
يعشق بيكاسو التدمير ، تدمير المقاييس والاوزان ، والاذواق .. ان الذوق يحد من العبقرية ، وكذلك الاوزان برأيه .. والغريب انه بدأ بالطريقة الكلاسيكية، فرسم الوجوه

