

ما تزال قضية مصر تتصدر القضايا العالمية الطارئة، فقد كانت خلال الاسابيع القليلة الماضية، شغل الاوساط العربية والغربية على السواء، كما استأثرت باهتمام الجمعية العمومية في نيويورك، وبمؤتمر وزراء الحلف الاطلسي الخمسة عشر الذين اجتمعوا مؤخراً في العاصمة الفرنسية.
ولا شك في ان الوضع الذي ساد الشرقين الاوسط والادنى، ومجموعة كبرى من دول اوروبا الغربية والشرقية كاد يفصم عرى العلاقات القائمة بين دول هذه القارة من جهة، ودول الشعوب المجاورة لها من جهة ثانية. فاعضاء الحلف الاطلسي، عصفت بهم رياح عاتية، من الخلافات والنزاعات في تقدير الظروف والاسباب التي دفعت دولتين كبيرتين في الغرب، هما فرنسا وبريطانيا، الى مهاجمة مصر، فيما قامت اسرائيل، نحو الحدود المصرية، تزرعها خرابا ودمارا وتسقط من حسابها كل معنى للانسانية، والجزء الباقي من الانسان، الذي هو الضمير والعدالة.
واخيراً انتصرت الحكمة، فقررت الجمعية العمومية باجماع اعضائها ان تطلب الى الدول الثلاث : بريطانيا وفرنسا واسرائيل، سحب قواتها فوراً من
الاراضي المصرية. ولم تجد الدول الثلاث بداً من الخضوع، فاعلنت قبولها لقرارات الامم المتحدة، وباشرت سحب جنودها من بور سعيد وبور فؤاد والاسماعيلية وسيناء، تاركة وراءها جنود الامم المتحدة، تحتل هذه الاماكن، تمهيداً لاعادتها الى مصر التي فازت في نضالها الوطني التحرري، كما انتصرت بفكرتها القومية، وهو إيمانها بحق الشعوب في الحرية والكرامة والسيادة.
في مستهل الشهر الفائت اعلن وزيرا الخارجية الفرنسية والبريطانية بينو ولويد ان الحكومتين الفرنسية والبريطانية، ستخضعان لاوامر الامم المتحدة القاضية بسحب قواتهما من مصر، كما اعلن المجلسان ان الامم المتحدة قد اخذت على عاتقها تنظيف قناة السويس واعادة الملاحة فيها. وعلى هذا الاساس نالت الحكومتان الثقة.
صوتت الامم المتحدة في ٤ كانون الاول على مشروع القرار الاميركي بشأن ارسال مراقبين دوليين الى المجر للتحقيق في الاوضاع الراهنة فيها، ورحب وزير خارجية هنغاريا بزيارة
السيد هامرشولد لبلاده، ولكنه لم يلبث ان اعتذر عن تحقيق هذه الزيارة في الموعد المحدد لها وهو ١٦ كانون الاول غير ان الامم المتحدة لم تأخذ بوجهة نظر الوزير الهنغاري، فصوتت على مشروع قرار آخر، بادانة الاتحاد السوفياتي والمجر، لاعمالها الوحشية، ضد العمال والمناهضين للشيوعية، مما حمل وزير خارجية المجر على الانسحاب من الاجتماعات، وتقديم مندوب روسيا مشروع قرار معاكس، يتهم فيه الولايات المتحدة الاميركية بالتدخل في شؤون هنغاريا الداخلية.
وصل يوم السبت في ٨ كانون الاول الى مصر، الجنرال ويلر الخبير الاميركي في شؤون الملاحة ومندوب للامم المتحدة للعمل على تنظيف قناة السويس. وقد بدأ ويلر اتصالاته بالمسؤولين المصريين، كما زار مختلف النقاط التي سيجري فيها العمل. وقد صرح الجنرال ويلر، بان تنظيف القناة يستغرق وقتاً لا يمكن تحديده بالضبط.
بدأ وزراء الحلف الشمالي الاطلسي اجتماعاتهم في باريس يوم الثلاثاء في ١٠