رتابة وتكرار القديم .
وثمة حالة نفسية خاصة تسطو على المشتغلين بالفنون الجميلة ، في عالم التأمل والخيال والقلق ، فتندفع الاصابع للتعبير عما يضج في الدماغ الثــائر من رؤى ومؤثرات . في هذا الجو تتم عملية الخلق المبدع .
فأين نحن من هذه العملية ؟
وهل نتاج فنانينا بمستوى النتاج العالمي ؟
◇◇◇◇
كلنا معترف بان قسم الفنون في وزارة التربية ناشط ايما نشاط لتغذية الفنون وتشجيعها ، بدليل هذه الجوائز العديدة ، تتوجها جائزة فخامة الرئيس شمعون ، وبدليل هــذه الاستعدادات والترتيبات ترافق المعرض كل موسم ، لكن اخشى ان نكون بدأنا في العمل حيث انتهى الغرب . بدأنا باقامة المعارض قبل ان نؤسس المدارس للفن وللنقــد الفني ، وقبل ان نصل الى بناء شخصية الفنان اللبناني ، لتتجلى هذه الشخصية في نتاجه ويحق لنا القول : هذا فننا !
اننا قصرنا منذ البدء في احتضان وتغذية الفنانين الناشئين والصغار ، وفتح المحترفات للرسم والنحت حيث يتمرسون على شتى فنون الصنعة وتمسي اصابعهم طوع ارادتهم ووحي عقولهم ، كل هذا لازم ومحتم ، قبل ان نطلق لهم حرية التعبير عن مشاعرهم الصادقة والحالة النفسية الخاصة التي يعيشون فيها ، وقبل ان نعمد الى وزن انتاجهم بالميزان الدولي !
مسكين الفنان اللبناني والشرقي عامة ، اية اسباب تهيأت له لترتفع ريشته وازميله الى المستوى الدولي ؟ اين مدارس التخصص للوقوف على تاريخ الحركة الفنية ؟ اين المتاحف والمعارض الدائمة التي تتركز عليها وحولها اهتمامات الدارسين وذوي المواهب الفنية ؟
ان في ايطاليا وحدها هذا العام ٥٠٠ معهد فني وعشرة آلاف دارس ، وقد زاد طلاب الفنون ٨٥٪ عن العام الماضي .. هذه الارقام طبعاً ، خيالية ، نسبة لبلدنا الصغير غير اننا نتكلم نسبياً ونتساءل ان كان عندنا في لبنان ثمة محترف واحد يستطيع النحّات المغمور اللجوء اليه لاخراج تصميمه الفني الى حيز التنفيذ والتطمّن على ان هناك من