لدى انتهائنا الى شارع « داستاز » اجتذب انتباهي على الحنوة ، قفائر نحل عارمة ، فأوقفت جبران برهة ورحنا نراقب النحلات النشيطات رائحات عائدات مزودات بالمواد الاولية للشمع والعسل ، في حين يتلكأ الذكور ببلادة على المدخل يعيقونهن عن العمل ..
قال جبران مازحاً : ارأيت يا يوسف ما اتقل دم هؤلاء الذكور ؟ لا لوم على الاناث ان هنّ هجرنهم !
- هذا موضوع شيق لقصة يا جبران ، عالجه ... ولا تنس ان تشرح كيف ان حتى الحشرات طوع غريزتها ... فكيف بالانسان ! ..
علق جبران ضاحكاً : - وهذا ايضاً من فولتير ! اراك تكثر الاستشهاد بآرائه . هل بينكما قرابة ؟
- بعيدة على كل حال ... تعجبني خفة ظله وروح الفكاهة في كتاباته ... وذياك اللسان « المسنون » الذي لم يسلم احد من شره ... لكأنه مسكون شياطين !! .. والشيء الاهم يا جبران هو انه هزّ اعصاب مواطنيه ومعاصريه نفخ فيهم بوقه وايقظهم الى واقعهم المبرر مشيراً الى مواطن الداء ... آه كم تبدو في الذهن باهتة جرداء صور الشخصيات الشرقية المعاصرة لفولتير .. حتى والتي جاءت بعده ؟ ! : - صف حكي .. تقريظ ونظم .. وغزل ! ؟
مرّت هنيهة قبل ان يتكلم جبران . كان غارقاً في تأملاته يستوعب ما سمع



