
يرأس السيد سليم سعد مركز الارسال في الاذاعة اللبنانية ، وبوصفه استاذ علوم الكهرباء والراديو في كلية اللاسلكي المدني ، قام مؤخراً مع مديري الكلية ، برحلة الى المانيا الغربية وذلك تلبية لدعوة حكومة المانيا واصحاب مصانع زيمنس وتلفونكن ولورانز . كان لجولاته ، خلال عشرين يوماً ، طابع الاستطلاع والدرس . ويسرنا ان ننقل ههنا بعض مشاهداته وانطباعاته مما يهم قارئاتنا .
سوف لا احدثك ايتها القارئة عما شاهدته في محطات التلفزيون والاذاعات اللاسلكية ولا في ابراج برلين وهمبورغ ومونيخ ونورنبرغ وشتوتغرت وكيل ، من اجهزة وأعمدة وآلات لا يهمك من امرها شيء ، بل سأقص عليك بعض

مشاهدات وحكايات تدور معظمها حول مشاكل المجتمع في المانيا اليوم وخاصة القسم الأكبر الذي يعد ٥٦ بالمائة من هذا المجتمع وهو المرأة في المانيا .
يقدر عدد سكان المانيا الغربية اليوم بـ ٥٠ مليون نسمة تقريباً منها ٢٨ مليون أنثى و ٢٢ مليون ذكراً . لذلك نرى ان ستة ملايين امرأة فقط هي الفائض عن الحاجة اذا اعتبرنا ان الرجال جميعهم من العقلاء الذين عثروا على نصفهم الافضل في سبيل تخفيف وطأة الازمة التي نتجت عن الحرب العالمية الاخيرة وفي سبيل تعزيز الوطن ورفع شأنه .
ولعلك تبادرين بالسؤال هنا قائلة : انا اعلم ان المرأة في اوروبا وخاصة في المانيا تعمل على قدم المساواة وجنباً إلى جنب مع الرجل ويمكنها ان تكسب عيشها كما يفعل هو ، لذلك ليست بحاجة للرجل كي يعيلها ، فأين هي المشكلة اذاً ؟ .
وهنا تريني اهنئك على اطلاعك هذا وأثني ثناء حاراً على المصادر التي استقيت منها معلوماتك ، لكن ارجو ان تسمحي لي بان اقدم لك بعض الايضاحات الضرورية عن النواحي التي تعمل فيها المرأة الالمانية اليوم ليس على قدم المساواة وجنباً الى جنب مع الرجل وحسب بل أيضاً ومنفردة وجنباً إلى جنب مع شقيقتها المرأة . فلو دخلت معي الى احد مصانع شركة تلفونكن للراديو في « برلين » او لصمامات التلفزيون في « اولم » لدهشت عند مشاهدة عشرات الصفوف من العاملات الشقراوات ذوات العيون الزرقاء والخضراء يرتدين المراويل البيض وامامهن القطع الصغيرة المحظوظة التي حرّم لمسها على انامل الرجال وخصصت فقط للأنامل الناعمة !
كذلك لو دخلت معي الى احد مصانع لورنز في برلين او شتوتغارت لتأكدت عندئذ ان جهاز الراديو الذي يبثك الانباء والاحاديث والموسيقى هو بكامله من صنع تلك الايادي الناعمة