
بها ، ومن المألوف عندهم ان لا تخاطب الفتاة مباشرة حتى لو كانت امام الطاولة المجاورة بل بواسطة الهاتف ، ومن النادر ان يطلب احد الشبان فتاة للراقصة قبل التعارف هاتفياً او بالبريد والا اعتبر شذ عن القاعدة المرعية الاجراء في ذلك المكان . ولا تعجبي اذا قلت لك بان الرسائل تصل للشبان بالعشرات من قبل الفتيات وخاصة اذا كان الشاب ذا لون اسمر او ظهر في هيئة وتعرفه انه اجنبي لان الباحثات عن « الصديق » كثيرات وعدد الفتيات يفوق بكثير عدد الشبان في اي وقت كان من السهرة ، كما تتيح الاوركسترا الفرصة للفتاة مرة واحدة اثناء السهرة ليخترن مراقصيهم . وكم هو جميل ان ترى حسناء مشرقة القوام تتمايل بدلاً لتنحني امام الشاب طالبة اياه مشاركتها بالرقص وكم يشعر انه سيء الحظ اذا كان اجنبيا وكانت الفتاة لا تتكلم سوى الالمانية !!
يقصد هذا المكان الفتيات اللواتي تسمح لهن اجورهن بدفع الحساب عند
نهاية السهرة او بالاحرى عند الفجر اذا لم يسعدهم الحظ بلقاء الصديق المخلص المضياف .
اما القسم الثاني من الفتيات وهن الطالبات اليافعات اللواتي يعشن على « الحرجية » فهؤلاء يذهبن الى نادي الطلبة او يقصدن حالات الرقص العامة المعروفة بشعبيتها ويرقصن حتى الثانية بعد منتصف الليل دون ان يكلفن اكثر من مائة وخمسين قرشاً وهذا هو الحد الادنى اذ يدفع هذه القيمة كل شخص عند الدخول الى الصالة اجبارياً . وهذا المبلغ ليس رسم دخول بل يحسم من اصل الحساب داخل الصالة وينجه الحق باخذ زجاجة بيره او اثنتين كولا . « والنوميرو » يقوم به افراد من الحاضرين البارعين في فن الرقص وهو مختصر جداً اذ ينحصر بتقديم نوعين او ثلاثة من الرقصات العالمية المشهورة .
هنا ارجو من القراء الكرام ان لا يعتقدوا ان اماكن التسلية تنحصر في هذين المكانين او امثالهما بل هناك الحانات
العديدة ودور الملاهي التي تقدم كل واحدة منها اوركسترا للعزف وبرامج شبيهة بما يقدم في ملاهي بيروت مع فارق بسيط جداً وهو التخلي عن الملابس بكليتها اثناء عرض بعض المشاهد والرقصات .
والآن بعد اطلاعك على الاماكن التي تذهب اليها الفتاة ذات الاجر العالي والطالبة ذات « الحرجية » لعلك تسألين وكيف تقضي عطلة الاسبوع تلك الفتاة ذات الاجر الضئيل او العاطلة عن العمل وما هي امكانياتها ؟
اجيبك هنا بان هذه الفئة من الفتيات اللواتي يعتبرن حقاً بائسات هن محور المشكلة الاجتماعية في المانيا واكثرهن وحيدات لا اهل ولا اصدقاء شردتهن الحرب بعد ان قتل او ابعد كل من يمت لهن بصلة ومنهن قسم كبير جاء من المنطقة الشرقية لاجئاً الى المنطقة الغربية ليجدن انفسهن دون مأوى او غذاء فطلبن العمل باي اجر كان ومهما كان نوعه . خادمة ، بائعة على الرصيف ، راقصة في حانة ، شرط الحصول على زاد
