وبعد ان يأخذ الجميع اماكنهم تدخل كبيرة الكهنة نورما ترفع منجلاً ، ترافقها وصيفاتها .
وتصعد درجات المذبح القائم تحت شجرة البلوط ، ثم تحذر شعبها من ان وقت طرد الغزاة الرومان المحتلين لم يجن بعد ، قائلة ان مصير روما هو في ايدي الآلهة ، وان نهاية السلطة الرومانية لن تكون على يد قوة خارجية بل بسبب الانحلال الداخلي . وتحت اشعة القمر الساطعة ، تستدير نورما فتقطع اغصان الثمر وتنشد انشودة « الآلهة الطاهرة » متضرعة من اجل السلام . وفي النهاية تخبر شعبها انها ستعطيهم اشارة الثورة عندما يحين الاوان . فيهتف الشعب مردداً ان اول من ينبغي اسقاطه هو الوالي الروماني بوليوني . ويغادر الجميع المكان ، الذي يبقى خالياً بضع لحظات تعود على اثرها الكاهنة ادلغيزا الصبية التي تركع امام المذبح وتستعطف الآلهة لكي تنقذها من حبها الاثيم . ويدخل بوليوني فيطلب اليها الفرار معه الى روما . فتدفعه عنها في باديء الامر ، ولكنها ما تلبث ان تسلم معه ، فيتعانقان بحرارة وتقسم له بانها ستتبعه ابان يذهب منها يكن المصير المخبأ لها . عندها يطلب اليها موافاته الى ذلك المكان نفسه في الوقت نفسه من ليل الغد لكي يفرا معاً . وينسدل الستار وهما ينشدان غرامهما العنيف .
الفصل الثاني
تدخل نورما وولداها ومربيتها كلوتيلدا .. وما تلبث أن تعبّر عن قلقها على مستقبل ولديها بعد ان استدعي
بوليوني الى روما ، وتخشى ان يجرها وولديها ، وتعلم جيداً ان اكتشاف زواجها السري سيجر عليها انتقاماً رهيباً .
وتسمع وقع خطى فتحث كلوتيلدا على اخفاء الولدين وتقبل ادلغيزا وقد بدت عليها إمارات القلق الشديد بسبب الصراع العنيف الذي يعتمل نفسها بين حبها لبوليوني ووفائها لدينها وقومها وما قطعته من عهود . وتركع امام كبيرة الكهنة ، وتعترف بانها علقت بحب رجل وقررت هجر المعبد والفرار مع حبيبها الى بلاد قصية .
وتطلب الغفران او منحها القوة على مغالبة هذا الحب الاثيم . وتتذكر نورما كيف انها هي نفسها قد حنثت بوعودها ، وتتذكر السعادة الكبرى السرية في سنوات زواجها الاولى فتشعر بعطف شديد على الكاهنة الشابة وتحلها من عهودها الدينية مؤكدة لها ان الآلهة ستغفر لها . وتسألها عن حبيبها فتجيب : « انه روماني . » وفي تلك اللحظة ينتصب بوليوني امامهما ، فتصيح ادلغيزا بكل براءة : « هوذا ! » وتصعق نورما ، ويستولي على الجميع صمت رهيب تقطعه نورما بثورة عنيفة تتهم فيها بوليوني بالخيانة لها ولولديها . ثم تلتفت الى ادلغيزا قائلة ان حبيبها ارتكب خيانتين : فهو قد خدع زوجته ، وخدع عشيقته ... وتذهل ادلغيزا باديء ذي بدء ولا تصدق ما تسمع ، ولكنها عندما تتحقق من صحة القول تؤكد لنورما ان حبها لبوليوني قد مات ، وانها قد نبذت كل فكرة للهرب واياه ..
ويتوسل بوليوني الى ادلغيزا ألا تهجره ، ولكنها تنفلت وتلقي بنفسها
بين ذراعي نورما طالبة حمايتها . فتأمر نورما زوجها بوليوني بان ينصرف من امامها ، الا أنه يتحداها ويرفض الخروج وعندما يبلغ هذا المشهد العاصف ذروته يسمع قرع درع ارمنسول البروتونية داعياً الكهنة الى المعبد . وبينما تبقى نورما محيطة ادلغيزا بذراعيها يندفع بوليوني الى الخارج كاتماً غيظه وانفعاله الشديدين ...
الفصل الثالث
الولدان راقدان على سريرهما جنباً الى جنب . تدخل نورما الحجرة في هدوء ، حاملة مصباحاً تضعه على المنضدة وتروح تأمل ولديها بانفعال شديد . ثم تنضو خنجراً كانت تخفيه في صدرها مرددة بحزن بالغ : « الافضل لها ان يموتا من ان يعيشا عبيداً في روما ! » وترفع الخنجر ولكنها لا تستطيع قتل فلذتي كبدها ، فتندو منها ، وهي واقفة حيرى ، صيحة هلع ، وتخر راكعة امام السرير وهي تجهش بالبكاء .
ويستيقظ الولدان فتنادي نورما المربية كلوتيلدا وتأمرها باستدعاء ادلغيزا ولدى دخول هذه تطلب اليها نورما ان تحمل الولدين الى ابيهما بوليوني ، مع معسكر الرومان ، وتعهد اليه بها . فتدرك ادلغيزا ان نورما مصممة على وضع حد لحياتها ، وتتوسل اليها الا تفعل ذلك . فلقد عقدت العزم على عدم رؤية بوليوني بعد الان ، ولكنها ستذهب اليه مرة اخرى ليس من اجل الولدين او من اجلها ، ولكن لترجوه ان يعود الى المرأة التي تحبه والتي هي في الوقت نفسه ام ولديه !
