أحداث العالم العربي تشغل المحافل الدولية
كان من اهم القضايا التي استأثرت باهتمام الاوساط الدولية ، خلال الشهر الاول من العام الجديد ، الغاء مصر ، الاتفاق البريطاني - المصري بشأن الجلاء عن السويس الموقع سنة ١٩٥٤، ثم قابل هذا الالغاء رد فعل بريطاني، صدر على الاثر، بانه لا يمكن لفريق واحد من المتعاقدين الغاء المعاهدة، وبالتالي فان بريطانيا ترفض الاعتراف بشرعية القرار المصري .
ويقابل هذا التأزم الجديد في الحالة الدولية تقديم الرئيس ايزنهاور مشروعه بشأن حماية الشرق الاوسط، ومساعدته عسكريا واقتصاديا .
وكذلك لم يكن من المتوقع ان تقف مصر عند حدٍّ من التدابير التي تُعِدُّها لمواجهة الحركات الغربية ، فاعلنت تأميم المصارف والمؤسسات المالية البريطانية والفرنسية ، وما عداهما ، تركت له مدة خمس سنوات ، خارج نطاق التأميم الذي سرى مفعوله فوراً على مؤسسات فرنسا وبريطانيا وذلك ربما تصبح امكانيات المساهمين المصريين معادلة لامكانيات غيرهم من الاجانب .
واذا عرفنا جميع هذه الاحداث المتلاحقة ، نرى انه كان لا بد من ردود
فعل مباشرة او غير مباشرة ، حول مشروع الرئيس ايزنهاور . فمن الدول العربية من رحب به بتحفظ ، ومنها من رأى فيه صورة حديثة لنفوذ اميركي ، يملأ ، مايسميه الاميركيون خاصة ، والغربيون عامة ، « بالفراغ » ، في منطقة الشرق الاوسط . وكان من نتيجة ذلك ان قام الملك حسين بزيارة السعودية في اواسط الشهر الفائت ، ثم عاد مع جلالة الملك سعود الى القاهرة، حيث انضم اليهم رئيس وزراء سوريا صبري العسلي ، وتداولوا في قضايا البلدان الاربعة المشتركة واسفرت مباحثاتهم عن اتفاق عربي رباعي ، يقضي بمنح الاردن مساعدة مالية تحل محل المساعدة البريطانية للاردن ، وقدرها ١٢٠ مليون ليرة لبنانية تقريباً كل سنة ، ولمدة عشر سنوات . جرى كل ذلك ، والعواصم العربية الاخرى ماضية في بحث المشروع الاميركي الجديد وفي اهتمام بالحالة الراهنة في الشرق الاوسط ، على ضوء تلكؤ اسرائيل في سحب جنودها من سيناء وغزة ، واجتماع الجمعية العمومية لهيئة الامم المتحدة ، وتبنيها مشروع قرار شبه اجماعي بالطلب الى اسرائيل ، ان تسحب قواتها من اراضي مصر وغزة في غضون خمسة ايام تنتهي في ٢٥ كانون الثاني ، ولكن
اسرائيل لم تكن على استعداد لقبول هذا القرار فتقدمت بطلب ضمانات لحرية سفنها في المرور بخليج العقبة ، والاشراف على شؤون غزة داخلياً وخارجياً ، تحت سلطة الامم المتحدة .
هنا، اعلنت مصر، انها ستعيد النظر في وجود قوات الطوارئ الدولية على اراضيها ، وفي الاعمال الجارية الان ، لتنظيف القناة .
ويقابل كل هذه الاحداث الاجتماعات والزيارات التي تمت بين الرئيسين نهرو ، وشكري القوتلي في دلهي الجديدة، وبين الرئيس القوتلي وزعماء الحكومة في الباكستان ، واجتماع الرئيسين بولغانين وشوآن لاي في موسكو ، واذاعة بلاغات مشتركة كلها من النوع المخدر الذي لا يعدو رد فعل شيوعي على مشروع الرئيس ايزنهاور الخاص بالشرق الاوسط ، وستكون هذه القضايا مدار بحث دقيق في واشنطن بين الرئيس الاميركي، والعاهل السعودي والامير عبد الاله ولي عهد العراق ، والدكتور شارل مالك وزير الخارجية اللبنانية ، الذي كان السباق في زيارة القاهرة وآتينا وروما ، وباريس ولندن، فواشنطن حيث يترأس وفد لبنان الى اجتماعات الجمعية العمومية لهيئة الامم المتحدة .
