اذا كان تعليم المرأة الابتدائي في لبنان يرجع الى نحو سبعين سنة ، فتعليمها الجامعي يرجع الى نصف هذا العدد من السنين ، تأتّى لنا من حاصله نواة طيبة لمؤسسة نسوية جامعية يمكن لعناصرها ، لو شاءت ، ان تتفجر عن طاقة هائلة للعمل الخيّر .
قلنا غداة اتجهت صفوف الجامعيات في السنوات الاخيرة نحو التكتل واثبات الوجود: «ظاهرة مباركة» - لكن الظاهرة ، مع الاسف ، لم تكن ذات بركة ، لان القافلة بدأت عملها منشقة ، ومتى كانت القوة في التجزئة والانشطار ؟
لبنان هذا الصغير لا يتحمل مؤسستين للجامعيات . واحدة تكفي وتزيد ، لا سيما ونحن مقبلات على انتخابات نيابية تستوجب منا توحيد الكلمة وحشد القوى لخدمة القضايا الوطنية وقضايا المرأة بوجه خاص .
يفترض في الجامعيات انهن النخبة المختارة من المواطنات . ويفترض في هذه النخبة انها تعمل بوحي عقلها لا بوحي عاطفتها - ومن هنا كان تميّزها عن سواها ، ومن هنا كانت محاسبتها اشدّ والأملُ فيها اكبر .
الجامعيات في لبنان جيش لا يستهان بعدده ، انما ينقصه تنظيم وقيادة صالحة . ولبلوغ ذلك لا بد من نكران ذواتنا وتوخي المصلحة العليا البعيدة قبل مصلحتنا الشخصية الضيقة ، والاقبال على العمل بروح التجرّد والرصانة والتضحية والاخلاص .
في الماضي القريب خبرت صفوف المرأة اللبنانية وضعاً مماثلاً لوضعنا اليوم ، انتهى بفضل التعاون وبفضل النوايا الحسنة ، الى ولادة «جامعة الهيئات النسائية» - هذه المنظمة التي تضم اكثر من مئة جمعية ومؤسسة . فلمَ لا يعيد التاريخ نفسه وتثبت المرأة الجامعية انها - الى جانب علمها - بلغت من الوعي والنضج ورحابة الصدر ، مقاماً يحق لها معه ان تُرمَق بفائق احترام، ويوماً اليهـا كما يوماً الى منارة يترامى نورها الى الافاق ويقضي على الظلمة السوداء ؟





