ونضحك ونقهقه معاً وتتعالى جلبتنا حتى
يحسدنا باقي الرفاق ...
... هذا مع ليا ، اما اختها
الكبرى سوسان فكانت كلما تسنّى لها
محادثتي على حدة ، همست في اذني آراءها
الخصوصية عن طبيعة الحب وفلسفته .
كم تساءلت بحيرة : « لا افهم لماذا يعلق
الناس كل هذه الاهمية على الحب ...
جعلوا منه إلهاً . بنوا له الهياكل ، غنوا
ارق الشعر ، تحاربوا .. حتى وانتحروا !!..
وخلصوا في الحكم على الحب على انه
« درهم عسل على قنطار حطب ! » عجيب
امر هذا التفلسف ! فالحب في حقيقته من
ابسط الامور ... انه كشربة ماء ..
الا توافقي في الرأي ؟ »
وكنت عندما أعرض عن آرائها
الحبية ، لا تلبث ان تغير الحديث بمهارة
فائقة . فتنتقل بسرعة الى عرض جديد
من نوعه : سفرة معها الى ... الصين !!..
شهر ذهاب وشهر اياب وشهر في بكين
وغيرها من المدن حيث نتفاهم مع المحلات
التجارية المختصة بالاشغال اليدوية ... في
باريس عليها طلب .. ويمكننا ان ننشئ
بعد ذلك محلا هنا في باريس ... واذا
تم النصيب بين ليا وجبران ، نتركها في
المحل ونسافر نحن متنقلين في ارض الله
الواسعة . انا احب السفر وانت تحبه
ايضاً ... اليس كذلك ؟ سنزور الهند
واليابان ونعقد اتفاقات تجارية ...
وسوف لا يمضي وقت طويل حتى يصبح
المحل من اكبر محلات باريس والفلوس
بين ايدينا قناطير .. صدقني يا صديقي
الفنون والاداب لا تطعم خبزاً !!..
على هذا النحو كانت سوسان تنتقل
في احاديثها الخاصة معي بحماس واغراء .
وتناهى الى سمع كالي مرة قسم
من خططها التجارية فهزّ رأسه
واعترضها ضاحكاً بهزء: لا تتعبي نفسك
يا سوسان آخر شيء يهتم له صديقنا جوزيف
هو التجارة ... الا ترين كيف انه لا
يعرف يشتري جوز كاسات ؟ ويرتبك
بل ويضيع في حسبة خمسة فرنكات !!
يخيل اليّ أنه يهرب من الفلوس كأن
بينهما عداوة !.. فهو بدلاً من الاهتمام
باشغاله الفنية لتغل عليه - وهذا ممكن
— البقية على الصفحة ٤٨ —

١٥
