في دار رينيه عرمان - حملتني سيارة الانسة رينيه عرمان الى دارها وكانت في مكتبها تستجمع اوراقها ومذكراتها المحفوظة والمكتوبة عن « احمد » - وكان كل من في بيتها بادي العصبية والاهتمام . ولا عجب فالفتى كان منذ شهور ضيفاً على هذه الدار - ضيفاً مكرماً معززاً ومدللاً مدة عشرين يوماً ! تمكن خلالها من احتلال مركز مرموق في قلوبهم جميعاً .
رأيت بين يدي الانسة عرمان ملف « احمد » المليء بالتقارير والمراسلات التي تكتنف قضيته ، ورينيه حائرة لا تدري
من اين تبدأ بسرد القصة ... ولكن ثمة عقدة قامت بيننا نحن الاثنتين ، ولم نوفّق الى حلّها الا بعد جدل طويل كانت الغلبة فيه لي انا !! فرينيه تشبثت بألاّ يؤتى على ذكر اسمها والحثّ في التشبث والاصرار ... وانا تشبثت بان لا معنى للحديث بدون ذكر اسمها ... ومضيت اخيراً في تسجيل الحوادث والمعلومات واضعة اياها حيال الامر الواقع ، لتعود ، بين لحظة واخرى ، بجددة نشاطها في تبيان وجهة نظرها التي لم تنفع معي ! واخيراً بدأت حديثها هكذا :
اول الخيط ...
كان اول عهدي باحمد ، عندما عادت حملة سيدات الصليب الاحمر من زيارة منكوبي فيضان « ابي علي » في طرابلس ، وكانت الحملة بقيادة اللبنانية الاولى السيدة شمعون - يومها روين لنا بتأثر ، عدداً من القصص المؤلمة ، كان ابرزها قصة احمد . لقد شاهدته اثناء زيارة « المستشفى الاسلامي الخيري » محطّ عناية ومحبة الاطباء والممرضات جميعاً ... على الاخص الممرضة نهاد غنطوس التي شغفت به وتتبعت خطواته بعد مجيئه الى بيروت ولم تتوان يوماً عن خدمته والعمل على مساعدته ...
لا يتكلم ولا يسمع : كان احمد في
المستشفى الاسلامي ابكم ، اخرس واصم لا يتكلم ولا يسمع ... وكانت محاولات عديدة من قبل المسؤولين في المستشفى لحمله على الكلام ... باءت جميعها بالفشل . انما اكتشفوا بان للصبي القدرة على الكتابة ... ومن هنا انجلت بعض النقاط الغامضة فعُرفت حقيقة هويته وحقيقة امره ، كانوا يكتبون له الاسئلة ويتركون بين يديه قلماً ودفتراً صغيراً فيجلس ويكتب ... وفي تلك الظروف كتب قصته ...
قصة احمد بخط يده :
« في ليلة الحادث كنا جالسين جميعاً على مائدة طعام العشاء وبعد ان انهينا الأكل سمعنا صراخ وضجة كبيرة فخرج والدي ليرى ماذا حدث واذا به يصح رجل في الماء فخرجت وراءه فاذا به قد قفز في النهر ليخلص الرجل فأخذت انادي والدتي واقول ان والدي ذهب في النهر مع الرجل وبعد مدة قصيرة فاذا بالماء قد اخترق المنزل فأردنا ان نهرب عندما رأينا النهر قد اقترب من المنزل ونحن في البيت فاندفقت المياه واخذت تدخل عبر البيت وبعدها جرتنا جميعاً وعند وصولي الى محل مملوء بالبابايتين فتعلقت بطرف شجرة حتى استطعت ان اصل الى اعلى الشجرة فسلت انا بواسطة الشجرة وبعد قليل جاء رجل وانزلني عن الشجرة وبعدها لم اعرف اين وليت الا وأنا عند حزب النجادة في بيروت ولم اعرف من الذي نقلني الى بيروت وبعدها جاءوا بي الى كلية التربية والتعليم وبعدها اتيت الى المستشفى الاسلامي » .
عمره وهويته : وفي تلك الآونة ايضاً ، وهو في المستشفى الاسلامي