على بساط الريح الرقاص كانت مخيلة اجدادنا وأجداد اجدادنا تطير.. لترافق ابن بطوطة وحاكي الف ليلة وليلة الى اطراف الشرق وابعاده الغريبة العجيبة.
اما اليوم فلم يعد لتلك المخيلة المشتاقة ذلك الزمام المتطاول عبر المسافات والامصار. نحن في عصر اشبع فيه العقل المخترع شهوة تلك المخيلة القاصرة، فهو السباق النشيط الى ايجاد ابداعاتها.
اتعرفون اين امضى سفيرنا في موسكو الاستاذ عبدالله النجار والسيدة قرينته اجازتها الديبلوماسية؟. في ترحمي على ابن بطوطة بعض الجواب!
لقد قاما بسلسلة زيارات الى اوستراليا ثم جزر الملايا والفلبين ثم الى تايلند وبورما والهند والباكستان. واليوم في لبنان تحدثني السيدة نجار عن رحلة الامس القريب.
لقد ادهش سيدتنا في اوستراليا بعد غيبة دامت ثماني عشرة سنة عمران هائل يدب دباً سريعاً في انحاء تلك القارة ويقوم على اكتاف الرجال والنساء. ولا عجب فالبلاد تنضح بثروات لا تجف، وهكذا فان كل شيء هناك في تزايد، حتى ان عدد السكان الذي كان ٧ ملايين منذ ٢٠ سنة اصبح الان حوالي ١١ مليوناً.
وفي ملبورن حضر الزائران اكثر
مهرجانات الاولمبياد وقد كانت حفلة الافتتاح في غاية الفخامة والنظام. وانطوى الحديث على قنصلنا هناك الاستاذ يوسف شديد والسيدة عقيلته... انها باختصار الكلام واسطة عقد جاليتنا اللبنانية.
وفي اندونيسيا الشابة لاقى سفيرنا والسيدة عقيلته من الحكومة حفاوة ابقت في نفسيهما وديعة خير من بلاد تكن لنا نحن العرب كل محبة. والكلام عن عطف الاندونيسيين على النهضة العربية، كما تقول السيدة نجار، يُطرب حقاً ويطول.
وكانت باندونغ، ملتقى شمل الدول الاسيوية والافريقية، محج السائحين الاول وقد استوقفها فيها جمال الطبيعة الذي يكسو بسخاء هضباتها ومنحدراتها. مرحى لبلاد يرعى جمالها لطف شعبها وحسن وفادته.
من اندونيسيا انتقل السائحان الى بورما... حيث تتعالى الهياكل البوذية...

