ففي احدى الساحات ينتصب هيكل بوذي يتحدى سموقه برج ايفل ، انه اعظم معبد في العالم . علو قبته وحدها ثلاثمئة قدم .. ما شاء الله .. وتطلى تلك القبة كل ثلاث سنوات بالذهب الوهاج . حوله هياكل صغيرة خاصة بنتها الأسر الغنية حينذاك ويحج اليها الناس كل يوم حفاة .. مستكينين خاشعين .
ترى اين يكثر مثل تلك الهياكل ويعزّز ؟ انا اوافق السيدة نجار في صدد ذلك ... اذ حيث يعم الفقر ويرزح الناس تحت وطأته . وحيث يعشعش الحرمان والبؤس ، تتعالى قبب المعابد فيفزع اليها اهل الحرمان ، وكأنها أكفّ الضراعة ترتفع نحو السماء في التماس العزاء .
وفي جزيرة باليه سحر كل السحر ، يراها الغربيون لؤلؤة شرقية تتراقص في البحر ... ورقص اهل باليه غني عن التعريف يجيده الشيب والشبان على السواء . وديانة باليه - لمن يهمه معرفة ذلك - مزيج من البوذية والهندوكية والشنتوية والبالية الوثنية الاصلية .
في بانكوك ( سيام ) ايضاً تنتشر معابد شاهقة كثيرة تتباهى بزهوة ألوانها .. وفيها ايضاً القصر الملكي الفخم .. زيارة الى هناك، على حد تعبير سيدتنا ، تفي حق كل هذه الروائع .. فهلمّ .. يا نحن ! ..
والهند .. لا ننساها وفيها طال المقام ولذا يطول عنها المقال .
انها بلاد السحر الهنيّ بعراقته ، وبلاد الجمال المتصوف .. جمال الهند ، كما وصفته سيدتنا ، فريد في طابعه ، ذلك الطابع الذي ينفض عنه كل غبار متطفل على مثاليته النابضة الصامدة .
هناك كان اجتماع سفيرنا بصديقه وزميله السابق في موسكو الدكتور راضا كريشنان الذي يشغل اليوم منصب نائب رئيس الجمهورية .
وفي نيودلهي كانت مقابلة رئيس الجمهورية والزعيم نهرو .. الوديع .. اللطيف .. كثيرون سبقوني إلى القول بأن مثل تلك الوداعة وذلك اللطف هما وليدا قوة ناضجة بيضاء ..
ودعي الأستاذ نجار والسيدة قرينته إلى حفلة استقبال رئيس الجمهورية ، وقد جاوز عدد المدعوين أربعة آلاف كانت تتأوج ألوان الساري الهاتفة .. الضاحكة ... أجل .. يبقى الساري ويظل محتشما في تغليفه حلوا في توشيحه مرهفاً في استرساله الانيق .. وهذا ما تعرفه الهنديات وغير الهنديات !
والمرأة في الهند، كما تقول سيدتنا المتحدثة، عضو في الدولة متحرك. تعجبك ثقافتها وانطلاقها في مجالي العمران والبناء والخدمات انطلاقا تصونه الرصانة وترعاه قومية متزنة متيقظة في الهند جو مضياف يرتاح اليه السائح والزائر ويكفينا ما يظهره اهلها من تفهم لقضايانا العربية وما يتصل بها من مد وجزر ...
وفي الهند، نعرف ولاء عظيم للزعماء.. على قبر غاندي تسجو دوماً اضاميم الزهر وتحيط به حلقات الاوفياء .. التلاميذ .. وما اكثرهم، يرعون ذكرى المعلم .
عجائب الدنيا نسمع عنها .. مهلاً فسميعها في الهند في « اكرا » على ضفة نهر « الجمنا » حيث ينتصب « تاج محل » آية في جماله ، آية في صموده، آية في عبر حكايته .. حكاية الحب المذهل : ثلاثة اشياء قالتها ارجوماند ممتاز محل لزوجها الامبراطور شاه جهان قبل وفاتها .. قالت : « ارع اولادي وحافظ عليهم .. لا تتزوج من بعدي يا حبيبي .. اجعل من قبري تاجاً للجمال واعجوبة من عجائب الدنيا .. » اي نعم ! لقد سألت المستطاع ارجوماند من زوجها .. وعلى كل حال .. فتش عن المرأة في كل اسطورة جمال !
ما اضيق صدر الصفحات. ولذا يعمد .. الكاتب دوما الى الاختصار والاختصار جائر في عرفي انا على الاقل .. كان عليّ ان انقل كل ما قالته لي السيدة نجار ويكفي انها انت في نفسي شوقا ملحاحا الى السفر جهة الشرق وها انا بدوري احاول تشويق القراء للسفر الى ابعاد آسيتنا فهل نجحت ؟!

