المشهد الثاني : الكنيسة الجبلية ودير
السيدة العذراء .
وتصل ليونورا في نهاية المطاف الى
المكان الذي كان قد دلها عليه كاهن يدعى
الاب كليتو ، وهو مكان ترجو أن تجد فيه
ملجأ وتعيش ما تبقى لها في هذه الحياة ، عيشة
النساك . وتركع ، وهي ما تزال في ثياب
الرجال امام الصليب القائم امام الكنيسة ،
وتشكر بكل ورع وتقوى السماء التي
قادتها الى ذلك المكان . وتنشد صلاة
للعذراء .. وتتعالى من داخل الدير
اصوات الارغن وجوقة الكهنة ...
ويملأ هذا الجو نفس ليونورا بالقوة ويشدد
من عزيمتها فتقرع الباب ، فيفتح لها
الآخ مليتون ، وهو شاب فارع الطول
اشبه بالفلاحين ، تبدو عليه امارات
الكسل . ولقد ودّ ، لو كانت له الشجاعة ،
أن يقفل الباب في وجهها كي لا ينزعج ،
ولكنه لا يستطيع ان يفعل ذلك ،
فينادي الاب غوادريانو . وكان هذا قد
سمع بعضاً من قصة ليونورا من الاب كليتو
الذي ارسلها الى الدير . فتأخذه الشفقة
على الفتاة المسكينة ويوافق على ادخالها
سلك الرهبنة الفرنسيسكانية ، واتخاذها
كهفاً مجاوراً مكاناً للتنسك والزهد . ولن
يتردد عليها احد في الكهف اللهم إلا هو
مرة كل اسبوع حاملاً اليها زادها .
وعلى الاثر يستدعي الرهبان جميعاً
ويخبرهم ان ليونورا ستقيم في الكهف
ولكن يحظر على اي كان الاقتراب منه .
ويمنحها البركة . ويختتم المشهد بصلاة
الحماية مرفوعة الى العذراء ، يتعالى فيها
صوت ليونورا عالياً فوق اصوات الرهبان
الذين يؤلفون الجوقة .
الفصل الثاني
المشهد الاول : ساحة قتال بالقرب
من مدينة فيليتري في ايطاليا .
دون كارلو ودون ألفارو قد التحقا
دون ان يعرف احدهما الآخر ، بفرقة
اسبانية تحارب الالمان من ايطاليا .
وعندما يرتفع الستار نشاهد دون الفارو
وحيداً على المسرح يرتدي بزة كابتن .
ونعلم من غنائه انه يعتقد ان ليونورا قد
ماتت ، وانه يشتهي الموت وهو في
المنفى على الحياة بدونها .
وتسمع اصوات نزاع خارج المسرح
وتسمع قرقعة سلاح ، فيهرع دون الفارو
الى الخارج ليرى ما يجري . وسرعان
ما يعود وبرفقته دون كارلو الذي وقع
بين قبضة نفر من المغامرين فانقذه من
براثنهم . ولا يعرف احدهما الآخر لأن
كليهما اتخذا اسماً مستعاراً في تلك الحرب

