وقد جلست هيفاء قرب الباشا الدرزي
ولاحظت اثناء حديثها معه ان منصور
بك محافظ حلب كان لا يكف عن النظر
اليها بعينيه السوداوين ، غير انها
لم تعر الامر اي اهتمام .
وعندما اعدت المائدة، اجلس الوزير
هيفاء الى يمينه قرب منصور بك . وقد
تبادلت هيفاء الحديث مع منصور بك
فتبين لها انه غزير المعرفة بتاريخ سوريا
وبلدان الشرق الاوسط في العصور القديمة
وقد حدثها عن تاريخ حلب ومتحفها
وما يحتويه من آثار نادرة اكتشفت منذ
عهد قريب في رأس شمرا . وحدثها
كذلك عن مشروع جلب مياه الفرات
الى مدينة حلب . وبعد انتهاء العشاء انتقلوا
الى غرفة الاستقبال لشرب القهوة التقليدية
ثم شرع الضيوف بالانصراف وعندما
همت هيفاء بالانصراف استوقفها الوزير
هنيهة وقد ذهبت معه الى شرفة المنزل
الشرقية فكان جبل قاسيون الاجرد الى
يسارهما ودمشق الغوطة الى يمينهما وكان
امامهما بدر سوريا الوضاء يرسل اشعته
الفضية على المدينة وينير ذلك العدد الذي
لا يحصى من المآذن والقبب ويضيء
الشوارع المعبدة والبنايات المتعددة الالوان
وكانت احياء المدينة القديمة منها والحديثة
تتلألأ وتتآلف في بحر يجمع بين الخضرة
والزرقة .
وجيء بنارجيلة للوزير . وقد
قال مخاطباً هيفاء وهو يسحب انفاساً
من النارجيلة ، جعلت الماء في قلبها
المزركش يمور ويهدر : « يبدو ان صديقنا
منصور بك محافظ حلب من انصار نظرية
الحب من اول نظرة ، ولذلك فقد فوضني
ان اسألك ما اذا كنت توافقين على

