ما تزال قضية قناة السويس ومتفرعاتها محور السياسة الدولية
لقد بات الآن لكلمة «الشرق الاوسط» مفهوم خاص، يجعلها في الظروف الراهنة، مثار انتقاد واعتراض، من جانب، وموضوع معالجة ومداواة من جانب آخر. فاجتماعات الكونغرس الاميركي في اوائل شباط، لتصديق مشروع ايزنهاور الخاص بالشرق الاوسط، ومحادثات عاهل المملكة العربية السعودية في واشنطن، ومدريد ورباط وتونس وليبيا فالقاهرة، حيث عقد مؤتمر رؤساء الدول الاربع مصر وسوريا والعربية السعودية والاردن، للبحث في مشروع الرئيس الاميركي، القاضي بمساعدة دول الشرق الاوسط، وحمايته من الشيوعية - كل ذلك جاء في نطاق الانتقادات التي استهدف لها مشروع ايزنهاور، من جانب، والترحيب به، من جانب آخر.
ولا يخفى اليوم ان مؤتمر القاهرة، وان يكن مثلاً لجبهة عربية، لا تشمل سائر الدول التي اخذت على عاتقها وبوسائلها وسياساتها الخاصة، معالجة القضايا العربية بما يتناسب والمصلحة العامة، لا يلزم بقراراته غير اصحاب العلاقة، وهم مسؤولون عن سياستهم الخاصة. فالعراق مثلاً، لم يكتف بان يراقب محادثات
الملك سعود في واشنطن، او ينتظر نتائج المفاوضات في كل من مدريد ورباط وتونس وليبيا، بل قرر ان يترأس الامير عبد الاله ولي العهد وفداً رسمياً الى واشنطن، وبعض الدول التي اشرنا اليها، فكان من حسن الطالع العربي، ان وافقت زياراته هذه وجود الملك سعود في بعضها، ولا سيما في واشنطن حيث كان البلاغ المشترك السعودي الاميركي خير دليل على الاتجاه الصحيح الذي تسلكه العربية السعودية في المحيط الدولي بصورة عامة، وفي النطاق العربي بصورة خاصة، فالعراق مثلاً، اعلن مراراً وتكراراً انه ضد الشيوعية وعدو الصهيونية، ولبنان قال كلمته الفصل في هذا الموضوع على لسان فخامة رئيس الجمهورية الاستاذ شمعون في تصريحه التاريخي لجريدة الحوادث البيروتية، ورسالة الملك حسين الى رئيس وزرائه عشية افتتاح محادثات عمان، لانهاء المعاهدة الاردنية البريطانية، جاءت صاعقة على رأس الشيوعية المحلية، وكان من نتائجها اعلان انهاء المعاهدة، بعد محادثات لم تستغرق طويلاً. كما جاء رفض جلالة العاهل السعودي لاية مساعدة من كتلة الشرق الشيوعية، ضربة قاضية على
المروجين للاتجاهات اليسارية المتطرفة في دنيا العرب. وقد يكون ذلك من جملة الاسباب التي ادت الى عزل شيبلوف من وزارة الخارجية السوفياتية وتعيين غروميكو بدلاً منه. كل ذلك جرى، والعالم العربي، ناظر الى مشكلة فلسطين بقسميها اللاجئين العرب واحتلال غزة، وخليج العقبة من جانب القوات الاسرائيلية.
اما اللاجئون، فقد اعلن مندوب لبنان الدكتور كريم عزقول امام اللجنة الخاصة، التابعة للامم المتحدة، ان مشكلتهم لا تنحل الا باعادتهم الى ديارهم في فلسطين، او التعويض على من لا يريد هذه العودة.
واما قضية احتلال غزة والعقبة، فقد كان خطاب الدكتور شارل مالك امام الجمعية العمومية، لدورة الشهر الماضي اول سفين يدك في بناء اسرائيل، ليتداعى كيانها القائم على العدوان والتوسع والطمع في حدود الدول العربية، وبالتالي في مشروع القرار الذي قدمه الدكتور مالك باسم الكتلة العربية - الاسيوية - الافريقية الى هيئة الامم، مطالباً بفرض العقوبات على اسرائيل، لرفضها الانصياع الى الجلاء عن غزة وخليج العقبة، دون ان تضمن لها دولياً حرية الملاحة، وعدم اعادة غزة الى مصر.


