ستكون جوفاء فارغة ! . واوحى لها تفكيرها ان للقدر شأنًا في حياتها وحياة عدنان وتطلعت الى الوزير واحست في تلك الاونة بقوة عظيمة وقدرة على مجابهة جيش جرار فقالت : سأنتظره على اي حال .
قال الوزير : في هذه الحالة نعدل الستار على فصل منصور بك .
امضت هيفاء تلك الليلة مسهدة ولم تذق طعم الكرى وقد نهضت مبكرة في الصباح ومضت الى غرفة الطعام لتناول طعام الفطور وما كادت تبلغ باب الغرفة حتى رأت عدنان مقبلاً نحوها والى جانبه عنال يحمل متاعه وبندقيته الموضوعة في بيتها الجلدي وقد اقترب منها عدنان قائلاً : ما اجمل هذا الصباح انك اول من اقابل من اهل دمشق .
- فسألته مبتسمة : متى وصلت ؟
- للتو .
- تفضل لتناول طعام الفطور معاً .
- احسنت فاني اشعر بجوع شديد .
وقد جلسا الى المائدة متقابلين وسألته هيفاء : هل من هدف وراء زيارتك لدمشق .
فاجابها عدنان : لا قضي معظم الوقت في الصيد واراكن من حين الى آخر . ما هو برنامجك لهذا اليوم . سنعقد هذا الصباح الجلسة الختامية ثم استريح قليلاً وبعد ذلك - الى القرية .
رافقها عدنان الى المكان الذي كان المؤتمر يعقد فيه جلساته وعاد الى الفندق .
وفي اليوم التالي دعا وزير الداخلية هيفاء الى مكتبه وقد ذهبت اليه برفقة عدنان الذي جلس في غرفة سكرتير
ـ التلال الرمادية ـ
(بقية المنشور على الصفحة ٣٥)
◇◇◇◇
الوزير بينما كانت هي مجتمعة الى معاليه وقد اشار الوزير الى كرسي قربه وطلب الى هيفاء ان تجلس .
- دعوتك لكي ابلغك انه تقرر في اجتماع مجلس الوزراء الليلة الماضية برئاسة فخامة رئيس الجمهورية منح النساء المتعلمات حق التصويت .
وما كادت هيفاء تسمع هذه البشرى حتى هبت على قدميها واندفعت نحو الوزير فطبعت على خده قبلة حارة ، فقبلها هو بدوره على جبينها .
وقال وهو يمسح احمر الشفاه عن وجهه : والان هدفي روعك فهناك مسألة اخرى اود ان اجتهدها معك قبل ان تعودي الى القرية . تعلمين ان الانتخابات النيابية ستجري في غضون شهر او نحو شهر وليس بين المرشحين في مقاطعتكم حتى الان من هو اهل لهذا المنصب الهام . ورأى الموظفون في مقاطعتكم ينحصر في صديقنا ، عدنان الذي لا يبدو انه شديد الحماس للامر و اود الان ان تخبريني بصراحة ما هو رأيك الشخصي به كمرشح وكزعيم لقريتك ومقاطعتك هل تحبذين ترشيحه ؟ هل يثبت جدارته للنيابة ؟ وارجو قبل ان تجيبيني ان تذكري ان مصلحة سوريا هي العليا .
بغتت هيفاء وبقيت حائرة لا تدري بما تجيب وقد شعرت بعاطفة شديدة تتأجج في صدرها ولم تستطع مغالبة الدموع التي ترقرقت في مآقيها وبصوت مختنق قالت انني عندما اتحدث الى معاليكم اشعر كأنما اتحدث الى المرحوم والدي ، وعلى هذا الاساس اقول ان عدنان من خيرة الشباب التقدميين في هذا الجانب من البحر الابيض المتوسط انه يحب ربه ووطنه و . .
- دعوتك لكي ابلغك انه تقرر في اجتماع مجلس الوزراء الليلة الماضية برئاسة فخامة رئيس الجمهورية منح النساء المتعلمات حق التصويت .
وما كادت هيفاء تسمع هذه البشرى حتى هبت على قدميها واندفعت نحو الوزير فطبعت على خده قبلة حارة ، فقبلها هو بدوره على جبينها .
وقال وهو يمسح احمر الشفاه عن وجهه : والان هدفي روعك فهناك مسألة اخرى اود ان اجتهدها معك قبل ان تعودي الى القرية . تعلمين ان الانتخابات النيابية ستجري في غضون شهر او نحو شهر وليس بين المرشحين في مقاطعتكم حتى الان من هو اهل لهذا المنصب الهام . ورأى الموظفون في مقاطعتكم ينحصر في صديقنا ، عدنان الذي لا يبدو انه شديد الحماس للامر و اود الان ان تخبريني بصراحة ما هو رأيك الشخصي به كمرشح وكزعيم لقريتك ومقاطعتك هل تحبذين ترشيحه ؟ هل يثبت جدارته للنيابة ؟ وارجو قبل ان تجيبيني ان تذكري ان مصلحة سوريا هي العليا .
بغتت هيفاء وبقيت حائرة لا تدري بما تجيب وقد شعرت بعاطفة شديدة تتأجج في صدرها ولم تستطع مغالبة الدموع التي ترقرقت في مآقيها وبصوت مختنق قالت انني عندما اتحدث الى معاليكم اشعر كأنما اتحدث الى المرحوم والدي ، وعلى هذا الاساس اقول ان عدنان من خيرة الشباب التقدميين في هذا الجانب من البحر الابيض المتوسط انه يحب ربه ووطنه و . .
فقاطعها الوزير قائلاً: ويحبك انت.
- كلا، يا صاحب المعالي، بل قصدت انه يحب عمله!!
فقال الوزير : مهما يكن من امر ، الا تستطيعين ان ترسلي من يدعوه للحضور الى دمشق او ان اجتمع به .
- اجل استطيع ، وفي الحال ، ونهضت هيفاء فاتجهت الى باب وفتحته وطلبت من عدنان ان يدخل .
دخل عدنان مكتب وزير الداخلية تبدو عليه بساطة وحزم سكان التلال . وقد اشار الوزير الى هيفاء ان تبقى في غرفة السكرتير . وفيما كان عدنان مجتمعاً الى الوزير شربت هيفاء فنجانين من القهوة ودخنت نحو عشر سجائر . واخيرا فتح باب مكتب الوزير فادركت هيفاء بلمحة خاطفة انهما توصلا الى تفاهم تام ، وقد انتحى بها الوزير جانباً وهمس في اذنها : ايسعدك ان تري عدنان نائباً في البرلمان عن قضائكم ؟ لقد اقنعته بدخول الانتخابات وانا واثق من نجاح شاب مثله .
فاجابت : لقد غمرتنا بعطفك يا صاحب المعالي .
فقال الوزير : مهما فعلت فلن افي والدك دينه علي لانه فقد حياته لانقاذ حياتي اثناء ثورتنا على الفرنسيين . هلمي الان نتناول كأسا من شراب الليمون .
- كلا، يا صاحب المعالي، بل قصدت انه يحب عمله!!
فقال الوزير : مهما يكن من امر ، الا تستطيعين ان ترسلي من يدعوه للحضور الى دمشق او ان اجتمع به .
- اجل استطيع ، وفي الحال ، ونهضت هيفاء فاتجهت الى باب وفتحته وطلبت من عدنان ان يدخل .
دخل عدنان مكتب وزير الداخلية تبدو عليه بساطة وحزم سكان التلال . وقد اشار الوزير الى هيفاء ان تبقى في غرفة السكرتير . وفيما كان عدنان مجتمعاً الى الوزير شربت هيفاء فنجانين من القهوة ودخنت نحو عشر سجائر . واخيرا فتح باب مكتب الوزير فادركت هيفاء بلمحة خاطفة انهما توصلا الى تفاهم تام ، وقد انتحى بها الوزير جانباً وهمس في اذنها : ايسعدك ان تري عدنان نائباً في البرلمان عن قضائكم ؟ لقد اقنعته بدخول الانتخابات وانا واثق من نجاح شاب مثله .
فاجابت : لقد غمرتنا بعطفك يا صاحب المعالي .
فقال الوزير : مهما فعلت فلن افي والدك دينه علي لانه فقد حياته لانقاذ حياتي اثناء ثورتنا على الفرنسيين . هلمي الان نتناول كأسا من شراب الليمون .

٤٩
