الزوج لم يغفر . فهو ابداً قلق نائم شكوكحتى بأبوته لطفليه .. وقبل لا تزال عبدةخطيئتها الاولى . وها هي تنغمس بمغامرةحبية جديدة وتقرر الهرب مع حبيبتها ..وتقف نانسي مربية اطفالها حاجزاًبينها وبين فعلتها الشنعاء . نانسي الزنجيةالامية البسيطة ، المومس سابقاً ، تفقهمعنى هرب قبل من بيت زوجها وتجدفيه سقوطها وخرابها . فتحاول بكلما لديها من الوسائل ان تردع سيدتها عنقرارها ولكن بدون جدوى فان الشرقوي في نفس قبل . وها الرجل ينتظرفي سيارته وفريسته تقدم عنقها صاغرةراضية ... وتضيق نانسي حيلة فتلجأإلى آخر وسيلة اوحى بها عقلهاالمحدود وتسير إلى غرفة الطفلة وهيتقول : « لقد جربت كل شيء ... لقدجربت كل شيء ... » وتعود بعد بضعدقائق وهي في ذهول مخيف ... الطفلةهامدة وقد خمدت انفاسها .
المشهد الاخير في السجن : قبلونانسي وجهاً لوجه . نانسي تعلم انحكم الاعدام منفذ في الغد وتعلم ان قبلقد اعترفت بكل شيء . وهي هادئةمطمئنة تقدم عنقها بملء ارادتها فهيالذبيحة المكفرة التي تنتشل قبل من قبضةالشر . ولكن قبل لا تزال حائرة لاتفقه للضحية معنى ولا لاعترافها من فائدةشافية . فاين المصير ؟ أتقوى على مجابهةالغد ويتلوه الغد ؟ .. وترتمي امام نانسيمستغيثة- نانسي ، نانسي ، لا تتركينيلوحدي .- لست وحدك .- وكيف ذلك ؟- آمني
- وبأي شيء ؟- آمني به فهو المخلص ... هو الحياة ،هو الصخرة سيغسل جراحنا ويخلصنامن عذاب الموت .فتصرخ قبل بصوت اللائم المستغيث :« انه لم يخلص نفسه فكيف يخلصني ؟ »- آمني ...وتختفي نانسي عن الانظار وترنوقبل إلى الباب واذا بزوجها ينتظرهاليعود بها إلى البيت حيث طفلها ...
لكل اديب او شاعر جدير بهذهالتسمية كلمة سر اذا ما اكتشفناهاواحسنا استعمالها انفتحت امامنا آفاقتفكيره واتضح ما كان غامضاً منهاوانكشفت الحقائق التي اراد ان ينفذ
بها إلى أعماق نفوسنا . واضن طريقيوصلنا إلى فهم ادب فولكنر الصعب هوقوله نفسه في مقدمة صدر بها مجموعةمن قصصه وذلك انه تلقى معظم ثقافتهالاولى من مكتبة جده الكاثوليكيةالتي كان يغرق بين مجلدها وهو صبي قبيلالحرب العالمية الاولى . وعلى هذا الضوءيتضح العنوان وتنجلي الوان الخيوط التيحاك فولكنر مأساته بها، الا وهي المحبةالمسيحية اللامتناهية : الصراع بين الخيروالشر ، الألم المطهر للنفوس ، الشرأحياناً أداة للخلاص ، وغيرها من الانغامالفرعية التي تتردد على ألسنة اشخاصالرواية وتربطهم معاً بشبكة الحياةالمعقدة المحططة .

٢