- ٣ -
خلاصة المشكلة
في الحلقة السابقة تركنا احمد بمستشفى دير الصليب ، بعد ان استكمل علاجه النفسي الذي انتهى في استعادة سمعه ونطقه لكنه فقد ذكرته - وعبثاً حاول طبيبه الدكتور ادوار عازوري ، او هيئة الصليب الاحمر اللبناني ، على رأسها الانسة رينيه عرمان - عبثاً حاولوا جميعاً مساعدته على تذكر ماضيه فحملوه ثلاث مرات الى طرابلس - الى منطقة الفيضان على ضفتي نهر ابي علي لكن مرأى النهر كان لا يلبث ان يفتح جروحه فيبدأ بالبكاء وبنداء امه وابيه واخوته ويغمى عليه ... فيحملوه ثانية الى دير الصليب ..
ولكن احمد لم يعد بحاجة الى علاج وهناك مرضى حقيقيون يحتاجون سريره ولا بد من مغادرة المستشفى ... فالى اين يتوجه ؟ اية مؤسسة او دار ستحتضن هذا الفتى اليافع وتقيه صدمات الشارع والانزلاق مع عشرة السوء ؟
عند رينيه عرمان : كان احمد ما يزال مادياً في عهدة الصليب الاحمر - والصليب الاحمر هو الذي سدد حساب دير الصليب على معالجته ... فكروا اولاً في اعادته الى الميتم الاسلامي في طرابلس لكنه رفض
الذهاب واصر على الرفض بحجة انه لا يريد ان يعيش مع ايتام وان ذلك يؤلمه ... وما كان من الانسة رينه عرمان وهي اكثر من رافقه واعتنى به الا ان تحركت فيها عاطفة الرحمة ، وهي الكرية بطبيعتها فدعته للبقاء عندها في البيت . كان ذلك في تموز سنة ١٩٥٦ وهنا لاقى احمد من التدليل والعز ما لم يكن
يحلم به وتوفرت له اسباب العيش الناعم كلها من اكل وملبس وشم هواء ، تحمله سيارة الانسة عرمان الى الجبال للترويح عن النفس . عاش عشرين يوماً في نعيم دائم وظهر اثر التدليل على شكله الخارجي فامتلأ جسمه من الغذاء الجيد وتركن ، واخطط عارضاه وبدأ صوته يخشن وبدأ
راضياً هانئاً .
ولكن هذا العز لم يدم طويلاً وقد خشيت الآنسة عرمان اذ يتعود ويأنس لحياة الرخاء والكسل ان يحمل ويقعد ويقعد نهائياً عن السعي والجد . ولم تكن مخطئة في الحسبان لخوفها لان امارات الكسل لم تلبث ان ظهرت عليه وصار يمتنع عن تلبية كل اقتراح يبعده عن جو البيت السعيد .
مدرسة الشويفات : وبعد تعب واقتناع وافق احمد على ترك بيت الآنسة عرمان ، انما الى مدرسة داخلية - وفي غمرة نسيانه التام كان ثمة امر يكرره ويلح عليه ، هو انه كان في مدرسة بالشويفات . فوجدت رينيه ان تحمله الى الشويفات في ضاحية بيروت لعل احداً يتعرف عليه فيحلّ اللغز وينكشف السر الغامض ويعرف الفتى مصيره الاخير ...
واهتم رئيس الكلية الوطنية في الشويفات الاستاذ شارل سعد والسيدة قرينته لقصة احمد واتخذا قراراً بان تحتضنه الكلية مادياً ومعنوياً حتى ينتهي من التحصيل ويختار هو حياة الاستقلال ... لكن سدى حملق بوجهه المعلمون والطلاب وسدى بحث في السجلات عن اسمه ... كل جهودهم ذهبت دون طائل .. وامتد