
من الأثرة وعدم الاكتراث. إن لولو بريجيدا لم تكن في يوم من الأيام فاتنة كما ظهرت هنا. كذلك لم تعطِ أبداً في أي دور كان جدارة واضحة كالتي أعطتها في هذا الدور. كل من يشاهد هذا الفيلم سيقول عن «جينا» أنها اسميرالدا الحقيقية بكل أعجاب ودون أي عناء لأن ظاهرة التوحيد بينهما واضحة في التعبير التام الذي قامت به، لولو بريجيدا، لدورها الذي حلق عالياً في فن الإنتاج السينمائي. عندما نشاهدها ترقص أمام نوتردام سنوجه إليها نظرات الشوق والرغبة كالتي كانت تتطاير من عيني «كلود فرولو و(الأحدب) كازيمودو».. وسنحبها كما أحبها الضابط الجميل «فوبس» والشاعر غرغوار عندما نراها تضحك تلك الضحكة البريئة التي تنم عن السذاجة والنية الحسنة. وسننظر إليها جميعاً برفق وشفقة عندما يحكم عليها بالموت لكونها جميلة وجميلة جداً!
هذه الأوصاف المشرفة للإبداع في التمثيل يعود الفضل فيها في الدرجة الأولى إلى مهارة «جينا لولو بريجيدا» ثم إلى المخرج «جان دالانوي» ذي الفضل الكبير فقد أعطى عن «نوتردام دي باري» بواسطة التصوير المدهش (سينما سكوب


والألوان الطبيعية) صورة ناطقة تثير الأعجاب ملأى حيوية وحقائق مدهشة. أما المطالعة التي استخلصها «جان أورانش» و«جاك برافارت» من قصة فكتور هوغو فقد بنى عليها المخرج عالماً يدور بكليته قطبين هما «نوتردام» و«الاسميرالدا».
ومن المشتركين في التمثيل مع هذين النجمين الكبيرين نذكر طبعاً، أنطوني كوين، الذي يقوم بدور «الأحدب كوازيمودو» والذي سوف لا ننساه ليس فقط لشدة قباحته بل أيضاً للطف الذي يخفيه والقريحة المدهشة التي يبديها. ويعود الفضل في نجاح كوازيمودو في دوره لبراعته في التمثيل وفي هذه الناحية وحدها يمتاز عن سواه. قام «جان دارنا» بدور الكابتان الجميل كما أبدى «الأماكوني» في تقمصه دور فرولو سوء نفسية يوازي القبح التي بدا منه الأحدب كوازيمودو.
إن جينا ولا شك، صادفت في فلمها الجديد «نوتردام دي باري» نجاحاً عظيماً، وقدمت لنا صورة ناطقة حية عن الاسميرالدا، تتجاوب مع الأحلام التي كانت تتراءى لنا من زمن طويل عن شخصية هيغو الخالدة.