يعلو على كل رأس. وليتسرب الظلام الى عيني، فأرتمي في الزاوية. لتمر هي بين الجموع المهلة، يشيرون اليها بالأكف، معتزين: تبارك - تقدس اسمه - الذي نحت هذا القد: فبرع ببلورة الصدر، ومشق الساقين، ونفخ الضوء في كل ما نحت! وتبارك - يرحمه الله - الذي نصب هذا الكائن الفتان، في اسمي مكان له! وأمرّ انا ... انا والدها .. انا مساعد الاله على النحت، متساو معه في صناعتها .. انزلق تافهاً، عادياً، لا تكاد - حتى نفايات الجموع المطروحة على الارصفة - لا تكاد تحس بوجودي!
وهجمت الأخت الكبرى، تستعيد حقها في الكلام:
... وراحت تغرس كل يوم زهرة، على قمة صدرها. وصرنا نجددها تراب الغرسة كل يوم، في مشاوير مضنية الى بائع الفساتين. والاحذية. والعطور. ومصفف الشعر ... وتطوع مستعطفاً عريسها - شاب نظيف يحبها - ليسقي الوردة كل يوم أيضاً، بدموعه في نفورها، وصدها، وانتقامها! وببتسامته المرحة، في لينها، وضعفها، وسلواها الحبيب الضائع ...
انتفض الوالد، مصححاً:
ويحك، الحبيب الضائع؟ ويحك، ألم اجلس بين يديها، كأنني انا الولد، وهي الوالد، اختيرها: نحن في عين من الميزان، وهو في عين ثانية، ولك الحق، مطلق الحق والصلاحية، في تقرير مصيرك!...
قاطعته الأم شامتة:
وهل كنت تعتقد انها ستختار العيار،

