ابتدعت خضوعه ، وسمعتها تلفح حنايا وطنها بعبارات الأكبار والتعظيم فتهلل لغده وتعجل مجده العائد ! وسمعتها أيضاً تتوج إخاها الجندي بهالات الشكر مادحة مشجعة .
أما الدكتورة طلعت الرفاعي فالوظيفة لم تغلق عنها باب الشعر « المغندر » ... إذ لها في الشام كإلها في باريس مغانٍ وسيرٌ ..
أنشدت لنا « خد بخدي » وكأنها تسايرُ فيها نغمة أفرنسية متدللة . صفقت لهذا الغزل الطيب فابتسمت الشاعرة متذكرة أن هذه القصيدة نالت تصفيق الكثيرين ومنهم الشيخ الأستاذ معروف الدواليبي !
وكان حظي من الكلام أن أجيب على سؤال الأستاذ جزائري : ما هو رأيي في المدرسة الحديثة في الشعر . أذكر بأني أجبت : ليس هنالك مدرسة واحدة .. بل مدارس أو أقل صفوف وفروع وأقسام ! منها ما يساير الموجة التقدمية الأصيلة ... ومنها ما يساير تيارات الغرب مسايرة لا بد أن تعرج . وأما الشعر المتحرر فأخاف منه مرة وأخاف عليه مرات من سطوة النثر .
علينا ألا نتساهل في الشعر فالتساهل رخيص أحياناً قد يقرّب المسافة بين النثر العادي المتبسط .
فلنصن عش الشعر !
وهنا كان بانتظاري سؤال آخر أقبل عليّ من كل صوب : كيف أفروديت ؟ يا لحلاوة شعرها ، قالت السيدة ثريا .. إنه مروج من العاطفة . فأجبتها فوراً .. وهذا ما يحمي شعر أدفيك من التجمع في قعور النثر المألوف . فأقول ، في حبك أدفيك فن مصان . واتفقنا في
النهاية على أن « بوحها » يظل فواحاً .
قلت في البدء أن للسيدة حافظ أكثر من عمل يشغلها . إنها أيضاً رئيسة جمعية رعاية الجندي . وقد أخبرتنا عن أعمال جمعيتها هذه وعن زيارات عضواتها المتواصلة للجنود في الخطوط الأمامية . ولمحت من ثقب الباب في الغرفة المطلة جداراً من علب الكرتون البيضاء . وما لبثت سيدتنا أن عرفتني بسرها . إنها ملأى بالهدايا المختلفة لتوزع على
الجنود في الزيارة المقبلة . وكان لا بد عند ذلك أن يتبرع الحاضرون بهدايا لهؤلاء الحراس الأوفياء .
طال المكوث في صالون السيدة ثريا ... فاندرني الوقت وتحداني ضيقه ... بعد أن متّعت العين والسمع بألوان وكرات من الخير الإنساني .
يا دمشق ! كنت أحبك حباً واحداً ... واليوم في « منتدى سكينة » صار لكِ عندي حبان ...

