قصة الفتى أحمد شوقي أبو زيد .. كاملة
خلاصة المشكلة : في العدد الفائت تركنا احمد في حالة من الاضطراب والقلق وقد هرب من الكلية الداودية في عبيه ولم يمض على التحاقه بها اكثر من شهر .. ولدى البحث عنه عثر عليه في مستشفى اوتيل ديو ، وهو المستشفى الحكومي ببيروت ، فخفت لنجدته المساعدة الاجتماعية للصليب الاحمر مع الممرضة نهاد غنطوس من طرابلس والتي كانت كثيرة الاهتمام بامر احمد ، وقد ساور الجميع قلق على مصير هذا اليافع وخشوا عليه من الانسياق الى حياة التشرد مع « فيران الليل » الصبية المشردين في مثل سنه ...
اين كان احمد ؟ ... يبدو انه بعد هربه من الداودية انتابته في الشارع احدى النوبات العصبية التي كانت تصيبه احياناً وتتركه كفاقد الرشد ، ومن الطبيعي ان ينقله من يجده مغمي عليه في الشارع الى مستشفى اوتيل ديو . وفي المستشفى اسعفوه بالمنبهات ولما افاق طلب العودة لعند رينيه عرمان ، لكنهم ، على الاصول ارسلوه مع الحفظ الى مخفر المنطقة لوضع محضر في القضية . في المخفر ادعى احمد انه اضاع الليرتين اللتين كانتا في جيبه ،
ولما لم يبق من ضرورة للاحتفاظ به ولم تكن ثمة تهمة ضده فقد اخلي سبيله بعد تسجيل افادته باختصار .. وهكذا عندما وصلت المساعدة الاجتماعية للصليب الاحمر مع نهاد غنطوس الى المخفر كان احمد قد ترك من نحو ربع ساعة ولم يتمكن احد من الافادة عن مقره والى اين ذهب ، فانشغل بال الجميع عليه .
ظهوره بعد اسبوع : رن جرس التلفون في بيت الانسة عرمان ، بعد اسبوع من هذا الحادث ، ولم يكن على الخط سوى احمد ! كلمها وسأل عنها واخبرها انه رجع الى الداودية ... ولاقاها الى مكتب الصليب الاحمر وشكت رينيه بصحة قوله ولاحظت ان في سلوكه بعض الاحتيال وفي كلامه تلفيقاً وكذبا - خصوصاً بعد ان خابرت الكلية الداودية في عبيه ونفوا ان يكونوا رأوا احمد او سمعوا صوته بعد فراره منذ اسبوع ...
كلية التربية والتعليم الاسلامية بطرابلس : كانت جماعة الميتم الاسلامي في طرابلس ورئيس دائرة شرطة البلدية فيها ما فتئوا يراجعون بخصوصه ويطالبون به ، فلما تحققت الانسة عرمان من تلاعب احمد وعدم محافظته على الانضباط وكانت قد تعبت من ملاحقته والسهر

عليه دون جدوى - لما تراءت لها هذه الوضعية من جميع نواحيها ، وضعته في سيارة الصليب الاحمر واخذته الى طرابلس ليدرس في كلية التربية والتعليم الاسلامية على ان ينام في الميتم ... وفي الكلية قبلته الادارة تحت التجربة على الا تكون مسؤولة اذا بدا منه اي شذوذ ، او اذا فرّ كالسابق ...
احمد يهرب ثانية : ظن المهتمون بامر احمد انه وجد اخيراً الامان والاستقرار والعناية ، لكن بقاءه في كلية التربية بطرابلس لم يتعدَّ اليوم الواحد ! . في اليوم الثاني دق التلفون في بيت الانسة عرمان واذا اخوها يقول لها : ان احمد عنده يبكي ويريد ان يطلب
