
او يضحي بالعرش ليتزوجني
في هذه الاثناء ، استأجرت منزلاً على شاطئ البحر ، كأنه في معزل عن البشر ، فيه مكثت انتظر نتيجة الطلاق .. ولا بد لي من القول ، انه مهما كانت الظروف ، فالطلاق شيء عسير ؛ للآن اذكر الليلة التي بتّها وانا اذرع ارض غرفتي ذهاباً واياباً ، ولا يعرف النعاس سبيله الى جفني ؛ وللآن اذكر نظرة القاضي اليّ ، وهو يسلمني ورقة الطلاق . ولكنني لم اتحرر تماماً ، اذ كان علي ان انتظر ستة اشهر ليصبح الطلاق عملياً ...
ما كدت اصل البيت ذلك النهار ، حتى استلمت مخابرة من دافيد ، وكانت قد بلغته اخباري ؛ وقررنا ان نتناول العشاء سوياً في تلك الليلة ... واخفق الملك في كبت انفعالاته ، لقد حاول جهده ان يبدو مرحاً لكني كنت اشعر انه يخفي اكثر من المرح ، لقد كان منهوكاً ، حائراً ... وفهمت بعد ذلك السبب .. فان رئيس الوزراء بعث يطلب من الملك ان يجتمع به ، وخلال مقابلته ، طلب من دافيد ان يقنعني بان اعدل رأيي بما يختص بالطلاق ؛ لقد حسب ما يمكن ان يحدث بعد ذلك
وشاء تلافي الامور قبل وقوعها .. واجابه دافيد بان طلاقي يخصني وحدي ، ولا شأن له فيه مطلقاً ... ولكي يمنع تسرب الاشاعات الى الخارج جمع اصحاب الدور الصحافية الكبرى . وطلب اليهم ان ينشروا خبر الطلاق مجرداً عن اي تأثير .
ولاول مرة في حياتي شعرت بالخوف ، بالرغم من الثقة التي زودني بها دافيد ؛ وكانت العمة « بيسي » قادمة لزيارتي في شهر تشرين الثاني ، ومعها ، حملت الاخبار التي تتناقلها الصحف الاميركية .. اما في لندن ، فبالرغم من صمت الصحف ، كان المجتمع يضج حول موضوع الطلاق ، ولم اعد اتمكن من الخروج الى الاماكن العامة ، فنظرات الاستغراب ، كانت تلاحقني كيفما استدرت .
كان دافيد ينوي القيام بزيارة قصيرة للاسطول الملكي ، ودعاني مع العمة « بيسي » لمرافقته ، حدث ذلك في الاسبوع الثاني من تشرين الثاني ؛ ولا ازال اذكر يوم الجمعة في ١٣ الشهر المذكور ؛ فقد مضيت مع عمتي الى القلعة ، وقدم الملك مرحاً ، اثر زيارته
للاسطول ، ثم ما لبث ان اعتذر ليقوم بزيارة الى القصر ، يعود الينا بعدها ... وساعة دخل المكتبة ، علمت ان ثمة شيئاً غريباً في الجو .. لقد بدا شاحباً ، غامضاً ، ولم يتحدث ابداً عما به ... ولكنه لم يكتم السبب طويلاً ، فقد كشف سره ، السر الذي حاول عبثاً ان يخفيه ...
كان سبب شجوبه رسالة بلغته ذلك اليوم ، على يد سكرتيره الخاص ، وفيها انذار من الصحافة البريطانية التي اعلنت انها لن تسكت طويلاً على علاقته بمسز سمبسون ، وبلاغ من رئيس الوزراء والهيئة الحاكمة يطالبونه فيه بالاهتمام بشؤون مملكته ، ويطلبون اليه ابعادي عن لندن ...
وقع عليّ الخبر وقوع الصاعقة ، ها انا وجهاً لوجه مع الحقيقة التي تجاهلتها طويلاً ؛ ولم يبق امامي سوى الرحيل ، واخبرت دافيد بذلك فمنعني عن الرحيل ، وصرح بكل جرأة : لن يقدروا ان يوقفونني ... حتى لو تركت العرش
