الحملة الصاعقة في الصباح؛ لقد انهالت الصحف الصباحية بسيل جارف من العناوين الضخمة وكلها تنتقد الملك، وتتهجم علي.. ولما دخلت المكتبة، حاول دافيد أن يخفي بعض الصحف، ظناً منه بأنني لم أطلع عليها... ثم اقترب مني وهو يتمتم: ما جرى جرى، وليس باليد حيلة؛ ولكن لدينا الآن أعمال نقوم بها.. ثم أخبرني أن تركي لندن يجب أن يتم بصورة هادئة، لأن الصحافة بدأت تطاردني، وتقتفي أثري... وبعد التفكير، وصلنا إلى حل واحد، أن اذهب إلى «فيلا لوفيه» منزل هرمان وكارمين روجرز، في مكان على أن يقوم اللورد الذي يسهر على الملك بمرافقتي واتخذنا كل الإجراءات التي من شأنها أن تعمي عني إبصار الصحفيين، وتهدئ فضولهم، فتركت القلعة في الليل، وفي حراستي أنفار من التحري، واللورد بيريغرين براوتو وزوجته؛ وبالرغم من أنها كي في تحضير حاجات السفر، كان دافيد بعد ظهر ذلك النهار مكباً على خطابه، ينقحه، ويضيف إليه الخطوط النهائية.
كان كل شيء يسير بسرعة، وكنت أحس في أعماق نفسي أنها الساعات الأخيرة لتلك الحياة الحلوة الساحرة.. ومن يدري، فربما أن أراه مرة أخرى.. وكما كان صعباً علي أن أودع دافيد، كان وداع العمة «بيسي» بنفس الصعوبة وشعرت بنفسي تنعصر ألماً حينما أفكر بتركها بين بقايا الحطام المبعثر... بين أشلاء مغامرتي.
وعندما ودعني دافيد في السابعة من مساء ذلك اليوم، همس في أذني قائلاً: لست أعلم كيف ستسير الأمور ولا أدري متى سنلتقي ثانية... ولكن لا بأس، انتظريني.. فلن أتخلى عنك أبداً..
— يتبع في العدد القادم —
