يصدر هذا العدد والمعركة الانتخابية في لبنان على الابواب . انها المعركة الحاسمة ، وعلى المرأة يتوقف - الى حد بعيد - القول الفصل في ممثلي الشعب : من هم ؟ والى اي العناصر ينتمون ؟
ومن الطبيعي الا تكون المرأة قد اتقنت بعد فنون السياسة والدعايات التي ترافق الانتخابات ، فهي حديثة العهد بممارسة حقها السياسي الكامل ، وتنقصها بعد ، كما تنقص الرجل ، الثقافة السياسية والمدنية ، سوى اننا لا ننكر عليها نشاطاً ملحوظاً فاق ما بدر منها في الدورة الانتخابية الماضية ، لأربع سنين خلت . كما وان بين المرشحين للبرلمان اليوم اكثر من امرأة ، وفي هذا الدليل على يقظة المرأة السياسية وادراكها للمسؤولية الملقاة على عاتقها .
XXXXXX
الواقع ان مسؤوليتك يا اختي جسيمة اليوم . عليك اولاً ان تردّي التهمة الطاغية على العقول والقائلة : ان المرأة مجرد آلة بيد زوجها وأبيها ، فتبرهني ، على العكس ، بان لك رأياً مستقلاً ، كونتهِ من واقع امتك ومن حاجة اسرتك ومجتمعك ، في منأى عن اية سلطة ونفوذ .
ثم عليك ان تميزي صديقك من عدوّك - فليكن لك من ماضي كل مرشح ، ومن سمعته الخلقية في المجتمع اكبر معتَمَد لانتخابه او خذله :
هل هو ذاك الذي سبق ان اوليته ثقتك ، فخان الامانة ونكث العهد وعبث بقدراتك وضحى بمصلحتك على مذبح جشعه وأنانيته ؟ فلنحاربه اذن ... ليس عيباً ان نخطىء مرة ، انما العيب كله ان نغبى فنكرر الخطأ ! .
هل هو ذلك المتعصب المتزمّت الذي ليس له من رصيد لوطنيته سوى الطائفية ، يشعل بها نار الحماسة فيلتف حوله صغار العقول ، ضعاف الشخصيات ؟ فلنحجب ثقتنا عنه ..
هل هو متفهم لروح العصر ، يرمق المرأة وحقوقها المدنية بعين الانصاف والتجرد ، غايتـه البعيدة اشاعة العدالة الاجتماعية والمساواة ؟ فلننتخبه اذن دون تردد ..
هل هو ذلك النقي الصفحة الشريف اليد واللسان - الوطني المخلص الذي يتوخى المصلحة العامة والنهوض ببلاده الى المستوى الرفيع ؟ فلنمنحه اصواتنا في الحال ...
ولا تغرنك يا اختي ، البرامج الطنانة المصطنعة ، والدعايات المغرضة الرخيصة التي لا تذاع الا في المواسم الانتخابية ... ولا تتقيدي بلوائح معيّنة تفرَض عليك فرضاً ولا تخدم مصلحتك .
كوّني لنفسك رأياً خاصاً مستوحى من دراساتك ومقاييسك ولتكن لك الجرأة في التعبير عن رأيك بحرية .
اختي المرأة ، نحن على ابواب المعركة الانتخابية ، وعلى نتائجها يتوقف مستقبل بلادك ورفاهية مجتمعك وأسرتك ، فلا تخيّبي الامال المتجهة نحوك ، وليأت صوتك قوياً صافياً ، معبّراً فقط عن ارادتك ... وضميرك .

