ـ هذا ما تعمله كل زوجة مثقلة بزوج صالح ...
ـ لتدركي معنى الخلق والعوالم الاخرى ..
ـ اني لا احب الفضول ... ولم أتُق يوماً لمعرفة ما يعمله الجيران .
ـ لتكوني خالدة اذاً !.
ـ خالدة ؟.. وما ينفعني الخلود ؟..
ـ تتألقين أبداً نجمة ساطعة في سماء الابدية اللامتناهي ..
ـ شكراً على هذه التقدمة .. كلا .. اني افضل ان اتذوق من مطعوم الكرز
في بستاننا .. فان له نكهة خاصة احبها ..
يصوّر لها الموت البارد المخيف فلا تتصدى عنه لانه من نصيب الحياة والاحياء اما الخلود لها وحدها فهو خيانة للجنس البشري ولا حاجة لها به .. وعبثاً يحاول جوبيتر ان ينتشل ألكمان من انسانيتها المحدودة ويفتح عينيها لتنكشف امامها اسرار الوجود الازلية ولكنها تُصر على الرفض وتفضل حدود كيانها البشري الذي ولدت فيــه لتتمتع بهنيهاته السعيدة مع زوجها المحبوب .. وتنصحه هي ان يخفف من كلامه الفخم ويعود الى ساحة الوغى حيث يدعوه الواجب لتعود هي الى واجباتها البيتية .. وتفلت
من بين يديه دون ان يتسنى له ان يكشف لها عن ذاته الالهية ..
ها «جوبيتر» حائر وقد غُلب على امره امام هذه المرأة البسيطة المكتفية بانسانيتها .. ويكبر ذلك على رب الآلهة فيقرر ان يشرّف الكمان ومدينتها والعالم بزيارة ثانية واضحة لا احتيال فيها ولا خديعة .. سيزورها كجوبيتر ويبهرها بعظمته وجبروته ... ويعلن «ماركير» هــذا النبأ العظيم فتردده الفيافي والوديان وتحمله الرياح والامواج وينتقــل الى مسامع اهل «طيبة» فتأتي العذارى الراقصات الى قصر الكمان مهللات فرحــات وتسير وفود الكهنة تردد الشكر والصلاة لرب الآلهة وخــالق الاكوان لانه خص مدينتهم بهذا الشرف العظيم ..
ويصل جوبيتر بابهته الالهية الى بيت امفتريون ويعلن ارادته للزوجين الامينين فيتصدى له امفتريون ممانعــاً مدافعاً عن حقوقه الزوجية . فيهزأ منــه جوبيتر قائلًا :
ـ او تحارب الآلهة ؟
ـ نعم
ـ وما هو سلاحك ؟
ـ زوجتي ألكمان !.
ـ حسناً اتركها معي اذاً ..
ويختلي جوبيتر بألكمان ويعلن لها حبه الالهي فيــدور بينهما حوار منُمّق باسلوب رشيق تتجلى منه براعة «جيرودو» ولباقته بسبك العبارات البسيطة الخلابة وانتخابه للكلمة الموسيقية الساحرة فيخلق جواً خياليــاً شيقــاً تتخلله الفكاهات الطريفة يسيطر على مشاعرنا وينتشلنا من عالمنــا العادي الترابي الى عالم الجمال

