تطغى السياسة في مصر على كل شيء - حتى الندوات الادبية والحلقات الاجتماعية .
قصة « لعبة القدر » في صالون جاذبية صدقي .
اعضاء « نادي القصة » يتناقشون في ماهية « الادب المكشوف » .
ما رأي بنت الشاطيء ، يوسف السباعي ، لويس عوض ، يوسف ادريس وسواهم ??
قبلة انظار العالم ... اصبحت مصر في الاونة الاخيرة ! فكيف لا تصبح قبلة انظاري انا ??? ...
وحزمت حقائبي في طريقي اليها ، يملائي فضول ، وشوق ... ولهفة !
قصدت في حديثي هذا عن مصر الا اخوض في « السياسة » ... فحديثها متشعب .. وعر المسالك ! ..
ولكن ما حيلتي انا ... والسياسة تستولي على المصريين ... وتطغى على حياتهم .. انهم عبثاً يحاولون ان يتخلصوا منها ... حتى في الندوات الادبية والحلقات الاجتماعية ...
شهدت في القاهرة ندوتين للادب ... احداهما ، كان مقرها ، الصالون الادبي الذي اعتادت ان تقيمه في منزلها القصاصة جاذبية صدقي ، مساء كل ثلاثاء .. والاخرى ، عقدت في نادي القصة !
حبسات الحلقة الاولى ، كانت زاهية الالوان .. مختلفة الاحجام والاشكال .. كان فيها الاديب والادبية ... والقصاص والقصاصة ... والصحفي والصحفية .. والطبيب والطبيبة !
اما صاحبة « الصالون » .. فكانت بادية الاعياء ... محطمة ، مهشمة .. اجل ، مهشمة بالمعنى الحقيقي للكلمة .. الرضوض
الفجة تكتسح جسمها ، فترسم على جلدها بقعاً حمراء وزرقاء وسوداء ..
وكانت قصة « لعبة القدر » معها ، استهلالة الاحاديث في « الصالون الادبي » في ذلك النهار ، كانت القصاصة الشابة ، تجتاز الشارع ، مفتحة البصر ، مغمضة البصيرة ... كانت عيناها مفتوحتين لا عاهة فيهما ، ولكنها لم تكن ترى ... كانت دموع الألم تشكل غشاء سميكاً يحجب عنها النور والرؤية !
وفي منتصف الطريق الى الرصيف الآخر .. أحست بجسم صلب هائل ، يرتطم بجسمها الصغير .. ولم تعد تعي من امرها شيئاً ... وفتحت عينيها ، فألفت نفسها ممددة في مكان مظلم ضيق .. الشحم والزيت يسيلان على وجنتيها من السقف الحديدي القريب ... وترامى الى سمعها اصوات عويل ، وبكاء ... وكلها تهتف بها ان تصبر وتتريث .. فالنجدة آتية !
وسرعان ما ادركت هول الموقف .. انها تحت عجلات الحافلة الكهربائية ... التي تربض فوقها برفق وحنان دون ان تمسها بأذى ... ومرت دقائق حسبتها سنوات ، وانفرج الضيق ، وانقشعت الظلمة ، ورفعت الحافلة .. ودغدغت نسمات الحياة وجنتيها من جديد ، بعد
ان وطئت قدماها عتبة الابدية وارتدت عنها .. فالقدر .. ذلك الطاغي الجبار .. لم يشأ ان يضع لحياتها نهاية ... انه كان يلهو معها فحسب ... مجرد لهو !
وفغر الحاضرون افواههم مذهولين .. لعبة القدر ... ما اخطرها !
ولم تشأ جاذبية ان يهيمن على « صالونها » ذلك الجو الخانق ... فانتقلت الى موضوع آخر .. وكان فنياً مسرحياً !
وتحدث الدكتور يوسف ادريس ، ذلك الطبيب الماهر ، الذي دعاه الادب ، فانقاد له صاغراً ... ولمع في كتابة التمثيليات الادبية والمسرحيات الاجتماعية ... تحدث عن فشل الفرقة الفنية المصرية الحديثة التي قامت اخيراً بجولة في الاقطار العربية ... فعلل فشلها ... انها لم تقدم الواناً محلية ، من تلك التي تتوق اليها شعوب البلدان العربية ، والتي يبدع الفنانون العرب في تمثيلها ... لانها منتزعة من صميم حياتهم .. بل ان القائمين على ادارة الفرقة شاؤوها ان تقدم الواناً من الادب الغربي ، المترجم الى العربية باسلوب ركيك مشوه تافه ...
واذا سألت عن الاسباب .. ففتش « عنها » ... ليس عن المرأة هذه المرة ... بل عن السياسة !
وانتقل الجميع للخوض فيها ... السياسة ... الم أقل انها تطغى على كل شيء هناك ... حتى الندوات الادبية والحلقات الاجتماعية ؟!
وفي نادي القصة .. عقدت ندوة لمناقشة « الادب المكشوف » ...
ما هو « الادب المكشوف » ... كيف يمكننا ان نميز بين « الادب