توجهت من المعهد الفني في اتجاه مقهى « الدوم » ، فوجدت هناك الصديق كالمي مع الدكتور كسبار ، وهو شاب بلجيكي يتمرن على درس طبيعة المكروبات في معهد باستور ولم يلبث الدكتور ان نهض قائلاً : اسلمكما ، الواحد الى الآخر - انا على ميعاد ...


توجهت من المعهد الفني في اتجاه مقهى « الدوم » ، فوجدت هناك الصديق كالمي مع الدكتور كسبار ، وهو شاب بلجيكي يتمرن على درس طبيعة المكروبات في معهد باستور ولم يلبث الدكتور ان نهض قائلاً : اسلمكما ، الواحد الى الآخر - انا على ميعاد ...
- مع فتاة حلوة ؟..
- كلا ! بل مع مريض ينازع ...
تناهى الى اسماعنا من الخارج عصف زوبعة ربيعية ... ولا ادري ما الذي كان يدور في رأس كالمي عندما التفت الي قائلاً : كل انسان يحمل عدلة همومه على كتفيه ... ويتراءى لي يا صديقي ان عدلتك خفيفة .. انت تمشي مستقيم القامة ... رسومك ..
دفعت اليه بضعة رسوم كانت بين
يدي فراح يستعرضها ويطيل النظر الى كل منها على حدة ...
واخيراً قال :
- هذه الرسوم ايضاً لها ثمن ... وعليها طلب ..
- عندي منها مجموعة ... اضعها من الآن في عهدتك ...
- انت يا جوزيف حقاً طيب القلب .. اما الروح التجارية فعدم !..
ضحكنا معاً ثم اتمّ كالمي حديثه ..
- لقد زرت هذا الصباح برفقة احد مخرجي السينما صديقك جبران وحدثنا عن مواضيع قصصه ، فلم نجدها - للاسف - صالحة للاخراج .. ذكرتني حالته النفسية بالحالة التي مررت انا بها منذ ... عشر سنوات . جبران قوي الايمان بشعوره وهو مخلص في تفكيره ... وفي دماغه يرغل عالم مترامٍ لا حدود له ... وعنده الرغبة لاستغلال مواهبه . ولكن لا تنس يا صديقي اننا نعيش في باريس مرتع الروائع الادبية الخالدة .. بعد بلزاك وفلوبير وزولا
