من دأب سعاد ان ترج بنفسها في مشاكل ومتاعب قد يكون لها بعض الشأن بها احياناً ولا شأن لها بها في معظم الاحيان . وقد عادت بالامس الى بيتها تصحبها فتاة فاتنة الجمال في الخامسة عشرة مق عمرها اسمها نازك .
وما كادت سعاد تدخل منزلها حتى اتجهت مسرعة الى جهاز الهاتف وادارت قرصه برقم معين . وبعد برهة قالت - هل هذه القلعة ؟
ولقد كان من غير الطبيعي بالمرة ان تطلب سعاد القلعة حيث تقع القيادة العامة للدرك السوري ، كما انه من غير المألوف ان تدير قرص الهاتف بالرقم الصحيح من اول مرة .
وقد اجابها الدركي عامل الهاتف في الطرف الاخر من الخط - نعم يا خانم هنا القلعة .
فقالت سعاد متسرعة - هل لك بان تصلي بمركز الدرك في قرية عانات ؟
- ولم تمض لحظات حتى كانت تخاطب ضابط مركز الدرك في قرية عانات قائلة هل تتلطف بدعوة احد من منزل علي حسن في قريتكم ليكلمني بالهاتف ؟
فاجابها الضابط - ان هذا المنزل بعيد عن مركز الدرك . فاذا كنت ترغبين في نقل خبر ما فاني على استعداد للقيام بذلك .
- اذاً ارجو ان تخبرهم ان ابنتهم نازك في منزلي وانها بخير وان يرسلوا شخصاً ليعود بها الى القرية .
- فسألها الضابط . هل هي وحدها في منزلك ؟
- نعم .
- اليس خطيبها معها ؟
- كلا . انها وحدها .
- عجيب . كما نظن انهما هربا معاً . وقد اتصلنا هاتفياً بالشرطة في دمشق وجميع مراكز الحدود للبحث عنهما . ثم لاحظني ان الفتاة لم تبلغ بعد سن الرشد . شكراً لك على هذه المعلومات . ساخبر والديها في الحال ، اما الان فاحتفظي بالفتاة في منزلك حتى اعود الى محابرتك .
- فسألته سعاد . هل في قريتك امور مكدرة ؟
- لقد نشب شجار بين العائلتين ولكننا نسيطر الان على الموقف سيطرة تامة .
- فقالت سعاد . اما والحالة هكذا فارى من الحكمة ان تأتي مع والديها .
- سأفعل ذلك اذا اقتضى الامر او سارسل شخصاً موثوقاً به .

واعادت سعاد سماعة الهاتف الى مكانها والتفتت الى نازك التي كانت تبتسم وعلى محياها براءة الاطفال وطلبت اليها ان تجلس . وعندما فعلت ذلك قالت لها . ايتها الشيطانة الصغيرة لقد كان من حسن طالعك اني جئت لانقاذك في اللحظة الاخيرة . ولولا ذلك علم الله وحده ما كان آل اليه امرك .
وفي تلك الاونة دخل الغرفة شقيق سعاد وسمع جانباً من الحديث فقال مستفهماً ما الخبر ؟
