- بينما كنت اهم بدخول دار
الاذاعة لاسجل حديثي، رأيتها واقفة على
قارعة الطريق تحيط بها جماعة من الناس.
وخطر ببالي فجأة ان صغيرة مثلها لا
يمكن ان يكون لها شأن مع امثال
هؤلاء الناس. وبدون مقدمات او اخذ
ورد، امسكت بيدها الى داخل الاذاعة.
فقال شقيق سعاد مخاطباً نازك:
والآن قصي علينا قصتك.
فابتسمت نازك واخفت وجهها
بيديها اللتين كانت تحليهما الاساور الذهبية
فاخذت سعاد تشجعها وتقول: هلمي
دعينا نسمع قصتك.
فنظرت نازك الى سعاد من بين
فتحات اصابعها وانزلت يديها عن وجهها
بحركة جريئة ثم قالت بغير مبالاة. لقد
هربت من بيت والدي.
- متى؟
- اليوم.
- منذ كم ساعة؟
- منذ حوالي ساعتين.
فقال شقيق سعاد متدخلاً: ولماذا؟
قالت نازك وهي تغمز بعينيها:
لاني مخطوبة.
فقالت سعاد وقد لمحت خاتم
الخطبة الذهبي في اصبع الفتاة: فهمت، ثم
اردفت تقول.
- اي انك لا تحبين خطيبك.
فقالت نازك بلهجة قاطعة: كلا
اننا نحب بعضنا بعضاً الى حد الجنون.
فسأل شقيق سعاد: متى خطبت اليه؟
- قبل ثلاث سنوات.
فسألتها سعاد مندهشة: ثلاث
سنوات؟ كم كان عمرك آنذاك؟
- اجل قبل ثلاث سنوات خطبت
اليه، وكنت في الثانية عشرة من عمري.
- ولماذا لا تتزوجان؟
فقالت نازك وهي تصعد آهة من
صدرها: ان والدي لا يسمحان لنا بالزواج
فسأل شقيق سعاد: انني لا افهم
كيف وافقا على الخطبة وينكران الآن
عليكما الزواج - هل اتخذا هذا الموقف

١٦