خرست حالاً . لكن بعد انتهاء الدرس اجتمع حولي بعض التلاميذ واخذوا يسألوني اسئلة عديدة ، فاخذتهم الى كراج عمي وهناك شرحت لهم بأسهاب عن موتور السيارة وكيف يدور .
- اما في الجغرافية فانا ايضاً لست ناجحاً . كان علينا الاسبوع الماضي ان نحفظ غيباً اسماء الانهر والجبال في بلاد الشيلي ولكن حتى الآن لا اقدر ان اتذكر واحداً منها . ربما السبب في ذلك لاني تغيبت البارحة عن المدرسة . فقد اخذني عمي معه الى صور في سيارة الشحن وكان عليه ان يشتري من هنالك ثلاثين طناً من القمح . وقبل ان اترك البيت اعطاني والدي خريطة لبنان وطلب مني ان اكتب عليها كل اسماء القرى والمدن التي نمر فيها . ثم طلب مني عمي ان اجد له سعر القمح الذي سيشتريه بعد ان اخبرني عن ثمن الكيلو الواحد . وطبعاً فوق كل هذا كنت اراقب السائق وهو يسوق السيارة . وبعد رجوعنا في المساء كتبت على ورقة كم كيلو مترا قطعنا من بيروت الى صور وكم ليتراً من البنزين استهلكت السيارة .
- كم اتمنى لو اتمكن من حل اعمال الحساب في المدرسة بهذه السهولة . ولكن يظهر اني لا اقدر ان احصر تفكيري في العمليات التي يعطينا اياها المعلم .
- انا دائماً اكتب رسائل الى عمتي وخالي في افريقيا . واني يقول ان كتابتي جيدة وليس عندي الا اغلاط قليلة . كم اتمنى لو اتمكن من كتابة الانشاء في المدرسة بهذه السهولة وبدون اغلاط . آخر مرة اعطانا المعلم انشاء كان الموضوع :
« صف بنفسجة في فصل الربيع » وصدقوني لم اعرف كيف أبدأ هذا الموضوع !
- اما درس التربية الوطنية فهو أيضاً صعب علي . كنت كل الاسبوع الماضي مرغماً على البقاء في المدرسة بعد انصراف التلاميذ لاحفظ كل النقاط التي يحتوي عليها الدستور اللبناني . وقد قال المعلم اننا لا نصبح مواطنين صالحين ما لم نحفظها . وانا اريد ان اكون مواطناً صالحاً لذلك جربت جهدي وبالحقيقة كنت اكره
البقاء في المدرسة بعد انصراف التلاميذ لاني كنت منهمكا مع بعض الصبيان بتنظيف قطعة ارض صغيرة في الحي قرب بيتنا لنجعلها ملعباً لنا وللاولاد الصغار .
- يقول ابي انه سوف ينقلني الى مدرسة الصنائع او مدرسة اللاسلكي ، وانا بالحقيقة موافق لان هنالك اشياء كثيرة اريد ان اتعلمها . وكما يقول عمي انا الآن اكبر من قبل ونموي يسير نحو الامام وليس للوراء ...

