هناك مقدمة موسيقية غنائية كبرى تتضمن عدة أغانٍ تسمع خلال سياق هذه الاوبرا . ووسط هذه المقدمة ، وعلى حين غرة ، ينفرج الستار عن رجل في زي مهرّج يقف في مقدمة المسرح ، فينحني امام الجمهور مردداً : « سيداتي ، سادتي ، المعذرة اذا كنت قد ظهرت وحدي .. فأنا المقدمة ! » ثم يندفع في الغناء محاولا افهام الجمهور انه اذا كانت العادة ان تؤكد المقدمة للنظارة ان الرواية التي يشاهدونها هي من نسيج الخيال والاشخاص الذين يقومون بأدوارها ليسوا الا ممثلين ، فانه في هذه الحالة يود ان يخبر الجمهور ان الممثلين كذلك بشر تحركهم العواطف الحقيقية العميقة .. ويمضي المهرج قائلاً : « ان قلوبنا لا تختلف عن قلوبكم ، فهي تخفق بالحب ، وبالسرور ، وبالحزن .
فلنبدأ الآن .. وليرتفع الستار !»
ويرتفع الستار فنشاهد الممثلين المتجولين يدخلون المسرح .. ولقد اقيم مسرح متنقل الى يمين المسرح الاساسي . ويسمع صوت بوق اجش ناشز ، ثم يتبعه قرع طبل . ويظهر حمار يجر عربة ذات لون فاتح برّاق ، تجلس فيها نيدا ، الممثلة الاولى في الفرقة ، بينما البطل كانيو يقرع الطبل الضخم معلناً للجمهور ان حفلة الليلة تبدأ في السابعة مساء .
وقد وافق ذلك اليوم عيد الصعود ، والقرويون يرفلون بأبهى الحلل ، وهم في هرج ومرج . ولكن ثمة اشارة الى الحال ليست على ما يرام داخل فرقة الممثلين المتجولين . ويحاول المهرج تونيو مساعدة نيدا في الترجل من العربة فيعاجله كانيو بلكمة على اذنه . وكانيو هو ، في الواقع ، زوج نيدا . ويقترح احد افراد الفرقة ان يذهبوا الى احدى الحانات ، فيرفض تونيو قائلاً ان عليه ان يعنى بالحمار . وعندما يلمح احد القرويين الى ان تونيو ربما يبغي التخلف عن زملائه لمطارحة نيدا الغرام ينظر اليه كانيو نظرة شزراء قائلاً له بتهديد إنه وان حدث مثل ذلك على المسرح فانه اذا حدث في الحياة الحقيقية فان نهاية القصة ستختلف كثيراً عن نهايتها المسرحية .
وتقرع نواقيس الكنائس مؤذنة بدعوة المصلين الى القداس الاحتفالي . وينشد القرويون نشيد الاجراس وهم يتهادون الى الكنيسة . وتخفت الاصوات شيئاً فشيئاً وتبقى نيدا وحيدة تفكر في نيران الغيرة التي شاهدتها في عيني زوجها كانيو ولكن سرعان ما يطرد جمال تلك الليلة الصيفية وزقزقة العصافير من مخيلتها هذه الافكار السوداء ، فترفع بصرها الى السماء منشدة اغنية مطلعها : « ايتها العصافير السعيدة الطائرة بحرية . »
وهناك ، خارج المسرح المتنقل الذي ستقدم عليه فرقة الممثلين المتجولين روايتها في تلك الليلة ، يتقدم المهرج الاحدب تونيو محاولا بث نيدا غرامه . فتسخر منه ، ولكنه عندما يتمادى في وقاحته تلهب ظهره بالسوط ، فينصرف متمتماً بانه سينتقم .. وتسنح فرصة الانتقام باسرع مما ينتظر .
ويدخل المكان من ممر سري شاب وسيم يدعى سيلفيو كانت نيدا قد قابلته خلال زيارات الفرقة في الماضي . وقد ربط الحب بين قلبيهما .. وبعد محاورة طويلة تفيض بالعاطفة المتأججة توافق نيدا على الهرب معه في تلك الليلة . ويتجسس