

- أدي .. اني لا استطيع الذهاب الى هناك .. لن استطيع
واوقف السيارة .. وكانت هي تجهش بالبكاء وتتمتم: ستجلس كل واحدة منهن تتحدث عن طفلها وستتمزق حشاشتي لانني فقدته .. صغيري الراقد هناك .
وكان هو يمر بيده على شعرها .. على رأسها المنحني كالزهرة تحت العاصفة .. وراح يقول بتؤدة .
- سوزي .. علينا ان نتجلد يا حبيبتي .. لقد مضت شهور ستة وحزنك لا يزال كما هو .. انما لا بأس هيا نعود الى المنزل .
واصبح اليوم الثاني عليها وهي اشد ما تكون اسى .. ومضى هو الى عمله وخرجت هي الى السوق .. ماذا تريد ان تشتري .. ؟ لا شيء .. اتراها تمضي الى هنالك كلما مضت - وما اكثر ما تفعل - لتشتري شيئاً .. ؟ انها تتخلص
من المنزل المليء بالذكريات .. ثم هي تقتل الوقت بالتفرج على واجهات المخازن .. واخيراً وهو الاهم تتصفح وجوه الاطفال الذين يرافقون امهاتهم وهم في سن طفلها عندما مضى في عامه الثاني .. انما لماذا تفعل .. ؟ اتراها تود ان تغذي حزنها ليظل على اشده .. ؟ قد يكون ذلك .
ومضت الى السوق - وبغتة وقع نظرها على امرأة: ام تربط صغيرها بحزام من الجلد تشده على وسطه وتسير بجانبه .. ومرا بها .. الام شاحبة المحيا هادئة والصغير يجاهد ليتخلص من قيده .. ووجدت نفسها تقول للام .. لماذا تربطينه هكذا .. ؟ اهو جرو كلب يقاد .. ؟ ووقفت الام تجيب بادب .. انه يفلت من يدي واخشى ان يصيبه مكروه وسط الزحام ثم تمتمت .. لو كان لدي احد في المنزل لتركته هناك ريثما اعود .
كان يبدو عليها انها فقيرة ولكن لهجتها كانت مهذبة .. وقالت سوزي .. هل تأتين الى السوق كثيراً .. واجابت المرأة وطفلها بشد الحزام .. اني اعمل في فندق يا سيدتي .. وعليّ ان اشتري كل ما يلزم لمطبخ الفندق يومياً .
وكان الصغير قد كف عن محاولته ووقف يحدق في وجه السيدة .. وشعرت بنفسها تبسم له .. بالله انه في سن طفلها تماماً وفي عينيه الشهلاوين وفمه المكوز ما يشعرها بانه شديد الشبه به ..
وسمعت نفسها تقول .. هات الحزام عنك واذهبي اشتري ما تشائين وعودي .. واجابت المرأة بلهفة .. ولكن لعلي اتاخر .. ثم انه قد يزعجك .. واجابت سوزي .. تستطيعين ان تغيبي ساعة كاملة ثم تجديننا هنا .
ومضت الام .. وبعد دقائق كان الصغير وقد حل رباطه ياكل باليد الواحدة قطعة من الحلوى بينما يمسك بالثانية يد سوزي وهما يتمشيان على الرصيف .
وبعد ساعة عادت الام ومضت تهتف .. اوه انها نعمة من السماء .. لقد ابتعت بساعة ما كنت ابتاعه عادة بساعتين .. لكم انا مدينة لك يا سيدتي .
ووجدت سوزي نفسها تقول .. احضريه الى هنا كل يوم تجدينني بانتظارك .. ولكن مهلاً الا تعرفين الشارع الفلاني .. ؟
وقالت المرأة .. اجل اعرفه انه قريب من هنا .
قالت سوزي والمنزل رقم ٢٩٠ وامامه حديقة ؟
وقالت المرأة بلهفة .. اعرفه .. نعم اعرفه يا سيدتي ..
قالت سوزي .. اذاً احضري الصغير غداً الى هناك ..
واحضرته .. ومضت وهي تقول ساعود مسرعة يا سيدتي .. واجابت سوزي بل امامك ساعتان اذا شئتِ .. وانصرفت الام شاكرة .