وجلست سوزي تفكر .. ما الذي يجذبها الى هذا الصغير ؟ . وتذكرت انها نسيت ان تسأل الام عن اسمه فسألته هو .. واجاب بلهجة الطفولة المحببة : اسمي جون .. لا .. اسمي هنري .
هنري .. بالله انه اسم صغيرها الراقد هناك .. اجاء هذا الاسم مع تشابه السن والشكل لتحرك كلها شجونها ؟ . ما الذي حدث لها هي التي لا يزال جرحها يدمي حتى تقبل هذا الصغير في منزلهما ؟
وعادت الام بعد ساعتين وانصرفت بالصغير شاكرة .. ولكن سوزي تذكرت الطعام الساخن المعد للغذاء .. وقمت لو ان الصغير اكل منه .. ولما جاءت الام بابنها في اليوم الثالث اخبرتها سوزي ان تترك الطفل عندها الى ما بعد الظهر .
وكان الطفل يلعب في الحديقة وهي تقرأ كتاباً عندما دخل زوجها ورآه للمرة الاولى .. ووجم .. حقاً انه شديد الشبه بابنها كما اخبرته زوجته من قبل .. وفي دقائق كان الطفل يحوم حول ادي مثرثراً ..
واصبحت زيارة الصغير للمنزل يومية واصبح يصرف في منزلهما معظم ساعات النهار عدا يومي عطلة الاسبوع فهو مع امه .
وكان يوم جمعة عند ما بدت الام اشد شجوباً وحزناً من المعتاد .. قالت ان لديها عملاً كثيراً غداً في الفندق . فهناك حفلة كبرى يقيمها احد العظماء .. والمدعوون كثر .. انما .. وسحبت الطفل من يده .. وقالت سوزي دون ترو احضره غداً .. ولكن صبراً .. اذا احضرته فانك لن تأخذه قبل مساء
الاحد لاننا سنغادر المنزل الى الريف لنقضي عطلة الاسبوع هناك .. وبلهفة وبنتهى الادب وافقت الام وهي تشكر .
وتذكرت سوزي انها لم تستشر زوجها في الامر .. وان عليها ان تدبر سريراً لنوم الصغير .. ثم اصطحابه معها ومشاكل الاطفال الكثيرة ؟ . ولكن الام كانت قد مضت ولا سبيل الى التراجع .
وكانت ليلة مضطربة .. انه ينام في غرفة طفلها .. وفي سريره الصغير .. ولكن بالغرابة .. ان قلبها يحتمل هذا .. وزوجها يبدو سعيداً بهذا الطفل .. لقد حمله امس على كتفيه وقبله بشغف تماماً كما كان يفعل مع طفلها الحبيب .
وفي اليوم التالي كان الصغير يجلس في السيارة بينهما وفي حضنه لعبة من العاب طفلها وفي المؤخرة دراجة طفلها ليركبها في الريف .
ومضت شهور ستة .. واصبح الصغير لا يفارق الزوجين .. وحلت البسمة محل الدموع في المنزل وتعالت فيه ضحكات الطفولة العذبة .. وبدا كأن الصغير شيئاً لا غنى للزوجين عنه ... بل اصبح كل منها يتساءل في سره .. ماذا يحدث فيما لو اخذت الام طفلها .. واي سكون موحش سيعود ليسيطر على المنزل ..
ولكن الامر كان يبدو عكس ذلك ، فكأن الام كانت تقصد التخلص من الصغير .. فهي قد تأتي لتأخذه في المساء وقد لا تأتي ليومين او ثلاثة ، ثم تدخل مسرعة لتعتذر فاذا ما ضحكت سوزي وقالت لا بأس عليك اننا سعيدان به تمسكت بهذه الكلمات وخرجت من
جديد مسرعة .. لكم هي قاسية القلب هذه الام .. كيف تستطيع ان تنام بدونه معظم ايام الاسبوع .. ذلك ما كان يخطر ببال سوزي .
وجاء يوم طرق باب المنزل طارق يحمل رسالة .. وكان قد مضى على الصغير عشرة ايام كاملة لم تفتقده امه خلالها حتى كاد الزوجان ينسيان ان للصغير اماً غير سوزي ومنزلاً غير منزلهما .. وفتحت سوزي الرسالة بسرعة لتقرأ .
سيدتي : ارجو ان ترافقي حامل رسالتي ومعك صغيري الغالي .. ان لي ما اقوله لك .
مرغريت
صغيرها الغالي .. اتراها تود اخذه منها .. اتراها تود السفر الى مكان بعيد ام ان ثروة هبطت عليها من السماء فهي لا تتنازل لتأتي وتأخذه وتشكر كعادتها فترسل خادماً من طرفها .
كانت هذه الافكار تؤلمها وهي في طريقها الى الام .. انما الى اين يقودها هذا الخادم .. الم تقل ام الصغير انها تعمل في فندق وتعيش فيه فما هذه السلالم الضيقة المتعرجة المظلمة .. واخيراً دخلت الغرفة ورأتها .. كانت تنام على سريرها مغمضة العينين ثم فتحتها وراحت تهمس .
سيدتي اغفري لي اني خدعتك .. فقد كنت اعرفك عندما لقيتك اول مرة .. وكنت اعلم انك فقدت طفلك .. وانه كان في سن طفلي واسمه كاسم طفلي .. وهكذا حاولت لفت انظارك اليه ونجحت ..
لم اكن خادمة في فندق بل انا امرأة فقيرة قرر الاطباء انها ستموت خلال العام لأن مرضها عضال لا شفاء منه ...
