... اليوم الثاني ، بينما نحن في انتظار « الموديل » سألني جبران :
- هات ما عندك من الاخبار ؟ اين كنت سهران الليلة الماضية بينما كانت الزوبعة تعصف على باريس ؟ .
- كنت خرقان في زاوية دافئة بمقهى الدوم ، مع كالمي ، الدكتور كسبار وبعض الفتيات ..
قال جبران :
- على ذكر كالمي ... لقد جاءني البارحة يرافقه مخرج سينمائي . ويبدو ان قصصي لم تحظ بالرضى .. قدرت ان افهم من تلميحاتها بانها غير صالحة للاخراج .. وبالحقيقة يا يوسف انا لست راضياً عن كل ما كتبته حتى الان ... لقد حاولت التعبير عن بعض مشاعري الخاصة ، وقلما يهتم الناس لهذه المشاعر ، لا سيما وانها لم ترتفع بعد الى المستوى الذي اريد ... موقن انا ان عندي « شيئاً » اقوله للناس ، انما لم يحن وقته بعد ... ماذا اخبرك كالمي والدكتور ؟
- اشياء كثيرة ... من جملتها
قصة عاطفية وقعت لكالمي وجعلته يعتقد ان كل ما كان خارجاً عن دائرة الطبيعة فهو مصطنع .. وقد زاد الدكتور كسبار تشاؤماً فقال : « ليست الحياة على الارض سوى قليل من « العفن ! » . هز جبران رأسه معلقاً :
- كل هذا يجوز ان يكون صحيحاً لكنه بارد ومظلم يفحم القلب .. الحياة يا يوسف بحاجة الى التبرُّج والزينة والشعر والحب .. ولولا ذلك لملّها الانسان وكرهها ، وآثر عليها الموت ... قلت له :
- هل يمكنك ان تحزر ماذا سألتني احدى الفتيات ؟؟ لقد سألتني بكل جد « ان كان الله موجوداً ! »
ضحك جبران للسؤال واشعل سيكارة وعبّ من دخانها ، ثم نفخه في الهواء قبل ان يسألني :
- وماذا كان جوابك لهذه الفتاة ؟ انت عمك بطريرك وتفهم الالهيات ؟ . وقبل ان يمهلني للجواب تابع جبران الكلام وراح يحلل اصل المعتقدات الدينية ، ويعدّد الآلهة عند الاقدمين ، وكيف ان لمعظم الناس في هذا الزمان الهاً واحداً ، وان بينهم من يشك حتى بوجوده !! اخيراً قال جبران : - انه في عرفي كتابة درس عن « الدين والتدين » وحسب عادتي اشرت عليه الا يضيع وقته بالالهيات وقد سبقه من كتب فيها المجلدات الضخمة وبقيت الحالة كما هي ... وكل انسان على الارض راض بمعتقده ، وبما لقين عن طبيعة دينه غداة ولدته امه !
ولدى حماسة جبران سألته مستفهما :



