العالم : قوة وانسان.
قوة تتضائل في تماسك معالم الانحلال والضعف، وانسان تتفاعل فيه اضواء النفس الشاعنة والمثالية المتكاملة.
ولما كانت الاخلاق اساساً في تقدير هذه القيم، والقياس الذي يحكم به على سلامة المجتمع، كان لفاعلية التأثر طريقها في تكييف الاخلاق وتقديم النفوس.
ومجتمعنا في هذه الحقبة من الزمن عرضة لثورة خلقية فاعلة، فيها فساد وفيها انحراف، وذلك نتيجة للاحتكاك المباشر وغير المباشر بالتيارات الغريبة والشرقية معاً.
واكثر من يتفاعل مع هذه الثورة ويتأثر بها «اولادنا» - فلذات اكبادنا... وحرصاً منا على حفظ الامور في نصابها وصون هذه الغرسات الطرية من الالتواء، توجهنا بهذا الاستجواب الى طائفة محترمة من مربياتنا ومربينا - لعل في اجوبتهم الدواء الشافي لداء لما يستفحل بعد..
١ - من هو المسؤول عن التدهور الاخلاقي في مجتمعنا وما هي اسبابه؟
٢ - ما هي الطرق الجدية لتلافي هذا الخطر الذي يواجه شبابنا؟
توجهنا بهذين السؤالين في جولتنا الاولى الى المربيتين القديرتين الآنسة روز غريب والسيدة وداد قرطاس.

اجابت الآنسة روز غريب :
يذكرني سؤالك جواب الهمداني لصديق له عن رسالة يشكو فيها الصديق فساد الزمان فأجابه: «ومتى كان الزمان صالحاً؟.. أفي الجاهلية ولبيد يقول:
ذهب الذين يُعاش في اكنافهم
وبقيت في خلف كجلد الاجرب
اما قبل ذلك وقد قالت الملائكة: «اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟، وما فسد الناس وانما اطرد القياس» اه
ونحن بعد الهمداني ولبيد بمئات السنين نعيد ما يشبه قولهما في التشاؤم من حالة المجتمع.
هل ابناء الجيل الحاضر اسوأ اخلاقاً
من اسلافهم؟ يصعب الوصول الى جواب حاسم لان الاحصاءات غير متوفرة، لا سيما في موضوع دقيق نظير قياس الاخلاق. والذي يلوح لي ان لابناء هذا الجيل حسنات لم تكن لاسلافهم. فهم بفضل الحرية المعطاة لهم، اكثر جرأة وثقة بذواتهم. وبفضل انتشار العلم وتكاثر وسائله من صحف وكتب ورحلات ومحطات اذاعة ومختبرات وآلات موسيقى - نراهم اوسع اطلاعاً وابعد افقاً وان لم يكونوا اكثر تعمقاً في العلم وصبراً على التحصيل ممن سبقهم.
لكن للحرية والعلم مساوىء تقابل الحسنات. لكليهما اثر سيء في من يسيء استعمالها. واني حين ارى في حفلة ادبية تضم جمهوراً من المثقفين فتياناً يمضغون العلك ويتدافعون بالايدي ويسترسلون في الهياج والصياح لعجزهم عن الانضباط، حين ارى تهافت الشبان على ارتياد الحانات وعقد حلقات الرقص المبتذل ومجالس اللهو الصاخب، وحين ارى الاحزاب السياسية تغذي فيهم روح الحقد والتضاغن والوصولية بدل حب النظام وتفهم مبادئ الوطنية الحقة، لا اشك في ان الحرية المنحرفة التي اصبحت في متناولهم، اشد ضرراً من الضغط والتقيد اللذين فرضا على الجيل الماضي.
اما السؤال الثاني فسأجيب عنه من
