نحن الالهة .. من اكل منه ومن شرب من شرابه تفجرت ينابيع القوة في اصلابه .. ودب النشاط في اوصاله فمضى الى عمله قادراً قوياً .. لا يجذله ضعف ولا يقعد به مرض ...
- ما افتتانك بالبشر يا ريتنا ؟ ...
- وما افتتانك بي ايها الاله الاعظم .. اليسو خلائقي كما اني خليقتك .. اني اريد ان امنحهم هذا الغذاء ايها الاله ... فان جئتني به كنت لك زوجاً الى الابد .
وارسل الاله حبيبه وصفيه الشيخ الحكيم الى الارض ليبحث عن هذا الغذاء الذي تحبه ريتنا دوميلا .. الالهة العذراء الفاتنة ... ومضى الحكيم ينقب في الارض عما تنبته تربتها الخصيبة السوداء ... ثم عاد يحمل للاله ما وصلت اليه يداه من حبوب وثمار واعشاب ... فعرضها الاله على «ريتنا» .. فما راقها منه حب ولا ثمر ولا عشب .. وعندئذ ضاق صدر الاله فصاح يقول :
- ريتنا دوميلا .. جئتك بكل ما تنبت الارض من حب وبقل وفاكهة وعشب .. فما راقك شيء ... ولا ارضاك نوع .. فماذا تريدين ... تكلمي لقد عيل صبري ..
- اهكذا ينضب صبر الاله .. وانت الآمر بالصبر والحلم .. والناهي عن العجلة والغضب ..
- اذاً صفي لي هذا النبات فاعثر عليه ..
- ليتني اعرفه فاصفه .. يخيل الي اني اراه في احلامي .. والمسه في خيالي .. لآليء صغيرة بيضاء ناصعة كحبات الثلج .. الطاهرة النقية المتناثرة على قمم
الجبال ... حلم جميل .. ليته يتحقق ... فاكون لك زوجاً الى الابد ...
وعاد الاله الاعظم «باتارجورو» ... فارسل حبيبه الحكيم ثانية ينقب في الارض عن هذه الحبات البيضاء الناصعة كحبات الثلج الطاهرة النقية المتناثرة على قمم الجبال ومضى الحكيم يبحث وينقب ولكنه لم يعثر عليها .. ومات وهو يبحث عنها .. وغضب الاله لموت حبيبه وقال :
- ايروقك هذا يا «ريتنا دوميلا» .. انت لي مصدر عذاب وشقاء .. احزنتني واتعبتني وكنت سبباً لموت صاحبي وحبيبي «الحكيم» .. موتي موتاً .. فلم اعد أطيق النظر اليك ...
وماتت «ريتنا» .. وحزن الاله الاعظم لموتها حزناً عظيماً .. وصاح يقول من هول الصدمة ، وقوة الفاجعة :
- لقد ذهبت «ريتنا» وماتت .. وذهب جمالها الفاتن .. وروحها القوية الخلاقة .. طيبوها برياحين الارض والسماء ... وادفنوها في ثرى الارض التي تحبها .. واغرقوا ثراها بماء السماء ... التي منها خلقت واقيموا الليل نائحين على قبرها الحبيب ... تبللونه بالماء كلما جف ثراها ...
وتقطعت اربعون يوماً .. وفجأة انبثق من القبر نور عظيم .. ونبتت منه نباتات لم يكن يعرف البشر .. ولا الالهة .. وما ان رآها «باتارجورو» حتى صرخ بصوت دوى كالرعد .
- ريتنا دوميلا .. هذه حياتك البيضاء الناصعة ظهرت وبانت .. كحبات الثلج الطاهر النقي اذا تناثر على قمم الجبال .. ايها الالهة .. في هذه
النباتات توجد روح «ريتنا دوميلا» التي كانت تبحث عنها .. وفي هذه الحبات تكمن امالها واحلامها فوزعوها على بني الانسان غذاء لهم وقوة ، هذه رغبة «ريتنا» وهذه وصيتها للانسانية المعذبة الجائعة ..
وكانت هذه الحبات هي الارز...
وكان الارز غذاء للناس وحياة وقوة ...
واخذ الناس حبوب الارز ليزرعوها ويأكلوا من نتاجها وتوجهوا الى «باتارجورو» يستلهمونه طريقة زراعتها ... فقال لهم .... :
- لتزرع هذه الحبوب في ارض تغمرها المياه .. فقد كانت «ريتنا دوميلا» ابنة الماء وقد نبتت هذه الحبوب عندما اختلطت ابنة الماء بأرض البشر ...
- وكانت هذه هي الطريقة الاولى التي عرفت لزراعة الارز...
وامر الاله «باتارجورو» ألا يقرب زراعة الارز إلا من تطهر واغتسل ... وعمت زراعته الارض ... وكان موسم زراعته يعتبر عيداً دينياً كبيراً يحتفل به الشعب ويقدم فيه القرابين للالهة ... ثم امرهم «باتارجورو» بشتل الارز ... فكانت النساء يشتلنه بعد نموه ... ثم يخفف الزراع جريان الماء عنه اياماً حتى تتمكن الجذور من ملء الارض... ويزهر ويثمر ...
هذه قصة الارز الخالد ، الناصع البياض الشبيه بالقرنفل والياسمين ... الطعام الرئيسي لاكثر من نصف سكان الكرة الارضية .
