كبير منهم على الجزيرة نفسها .. وهم ينشدون اغنية مرحة. ويقبل الجاسوس برنابا متنكراً بزي صياد ويشترك مع البحارة في الغناء. وبعد ان ينسحبوا يصعد انزو الى ظهر السفينة ويتكئ على السور متأملاً البحر والسماء، منشدا اغنية «السماء والبحر» الشهيرة. ولا تلبث لورا أن تأتي في قارب صغير لبارنابا، وما ان تلتقي بحبيبها انزو حتى يضعا معاً خطة الهروب. وينزل انزو الى اسفل السفينة ليعد العدة للهرب، وتنزل لورا الى اليابسة وتركع امام مذبح بسيط أقيم على الجزيرة. وتصل لاجيو كندا، وقد كانت على علم بالخطة الموضوعة للهرب. اما لورا فلا تدري شيئاً عن علاقة انزو بلاجيو كندا التي كانت ترتدي الملابس السوداء وتضع قناعاً على وجهها. وبينما تفصح كل منهما عن حبها الشديد لانزو تحاول المغنية المتجولة ان تقتل بخنجرها الفتاة الارستقراطية، فتتناول هذه سبحتها وتشرع في الصلاة. وفجأة تتعرف لاجيو كندا الى السبحة - هدية والدتها لاشبيشا الى لورا. فتعرف ان لورا هي السيدة التي انقذت حياة امها، فتهدأ سورة غيرتها للحال. وتبصر قاربا يتقدم شطر السفينة فتعلم انه يقل زوج لورا. فتعقد العزم على انقاذ حياة غريتها، فتدفعها الى قارب صغير وتأمر المجذفين ان ينقلوا بها الى مكان أمين. وعندما يعود انزو الى ظهر السفينة للقاء لورا يجد أمامه لاجيو كوندا. فتصيح به:
- لقد هربت لورا .. وعادت الى زوجها الفيزي.
- لا تنبسي ببنت شفة .. سأتبعهما.
فتشير جيو كوندا الى السفينة المقتربة التي تقل الفيزي الثائر. فيعلم انزو انه وقع في الفخ الذي نصبه له برنابا وها هو محيط به الاعداء. صحيح ان بحارته على استعداد للقتال ولكن اتباع الفيزي وبرنابا يفوقونهم عدداً، ولن يتاح له كسب المعركة. وهكذا يفضل احراق سفينته على التسليم للزوج المنتقم. وبينما تتصاعد ألسنة اللهب يتسلل انزو من السفينة الى الماء ...
الفصل الثالث
المشهد الاول: غرفة في قصر الفيزي.
الفيزي يذرع القاعة جيئة وذهاباً بعصبية واضطراب، مفكراً في غسل العار بتسميم زوجته مردداً ان لورا، في الليلة الماضية، هربت من الجزيرة حيث قابلت انزو، ولكنها اليوم يجب ان تموت ميتة مسرحية في حين تقام في قاعة مجاورة حفلة صاخبة.
وعندما تقبل لورا مرتدية أفخر الملابس لحضور الحفلة، يعاملها زوجها بتأدب ساخر، ولكنه ما يلبث ان يكشف لها المصير الذي ينتظرها. ويدفعها بعنف الى الارض غير مكترث بتوسلاتها، ويناولها كأس السم مجبراً اياها على شربها قبل ان تنتهي الاغنية المتعالية في الخارج.
ويدعها في القاعة ويخرج، فتدخل لاجيو كوندا فتنتزع كأس السم من لورا وتناولها كأساً اخرى قائلة: «اشربي هذه .. انها تنقذك!» فتشك لورا باديء ذي بدء في نوايا غريتها، ولكنه الأمل الوحيد الباقي لها. فتفرغ الكأس في جوفها وتهرع الى قاعة خلف الستار حيث المفروض ان يكون هناك تابوت بانتظار جثمانها. ويعود الفيزي فيرى زوجته ممددة في النعش فيعلن بكل تأثر انها ماتت. ولكن قبل ان ينتهي المشهد تبدو لاجيو كوندا مرة اخرى معلنة انها تتنازل عن حبيبها للورا اعترافاً منها بجميلها عليها اذ انقذت حياة امها الضريرة.
المشهد الثاني: قاعة الرقص في قصر الفيزي.
المدعوون يفدون الى قاعة الرقص الفخمة، المتلألئة بالانوار الساطعة، والفيزي يستقبلهم بكل بشاشة ولطف مع علمه ان الغرفة المجاورة تضم جثمان زوجته لورا التي قتلها. وقد اعد لمدعويه فرقة باليه تقدم «رقصة الساعات» - ساعات الفجر، ساعات النهار، ساعات المساء، وساعات الليل وكل قسم من اقسام اليوم هذه يجري في الضوء المناسب له.
وما يكاد التصفيق يتلاشى اثر تقديم هذه الرقصة حتى يدخل برنابا جاراً لاشبيشا التي وجدها في الغرفة التي ترقد فيها لورا. فتقول الضريرة: «انا لم أقصد القيام بأي سوء، بل كنت اصلي من اجل المحسنة اليّ. انها ميتة!» ويصغي المدعوون بدهشة، ثم يقرع جرس الموت فيتردد في ارجاء القصر.
ويذعر الجميع، ولكن الفيزي يحاول في باديء الامر ان يحافظ على جو المرح. ويدخل في تلك اللحظة انزو فيكشف عن حقيقته قائلاً انه امير سانتا فيور، وعدو الفيزي. ولقد اتخذ هذه الخطوة لكي يتحد، في الموت مع حبيبته لورا. ويأمر الفيزي برنابا، تحت طائلة الموت، بألا يسمح لأنزو بالفرار، قائلاً انه يائس بسبب فقدانه لورا، ولكنه يرجو لقاءها في السماء.
