
قمت بمحاولة اخرى للاتصال بدافيد ولكني صرفت ساعة دون ان اصل الى نتيجة ، وعدت الى السيارة منهكة القوى .
وكذلك كان مرافقي ، ولما وصلنا الى «بلوا» في وادي نهر اللوار . كانت الساعة السابعة ، والظلمة دامسة ، والثلوج تتساقط بشدة ، فقررنا ان نصرف الليل في اوتيل «دي غيز» ... وقبل ان انام . سمعت بيري يطرق على باب غرفتي لينبئني بان عشرين صحافياً يطوقون الفندق ، بآلات التصوير ، وكامل عدتهم وقد اضطجع بعضهم فوق كراسي الفندق او الطاولات ، ولكي يضللهم ، اخبر صاحب الفندق ، على سمعهم ، باننا سنرحل في الساعة التاسعة صباحاً ثم عاد الي يقول ؛ علينا ان نرحل قبل الفجر ؛ ثم رشا احد الجالين ليحضر لنا القهوة في الثالثة صباحاً ، ثم يقودنا الى الخارج من الباب الخلفي ؛ وعلى رؤوس اقدامنا خرجنا في تلك الساعة المظلمة ، حتى وصلنا الى «البويك» ، وكان احد الصحافيين ينام في سباته بطريقنا ، واقترب سائقنا من السيارة ، وحركها دون ان يتنبه الصحافي من نومه .
كان الطقس عاطلاً ، وبعد اربع ساعات ، تمكنا من الوصول الى «مولين»
حيث تناولنا فطورنا ، وقبل ان نتابع رحلتنا ، ارسل بيري برقيتين ، وعلمت فيا بعد ان واحدة كانت لولستر مونكستون واخرى للورد بفيروك ، وقد عبر عن ثقته بانصراف الازمة اذا ارجأ الملك امر زواجه مدة عام على الاقل .
سرنا بسرعة فائقة حتى وصلنا الى وادي الرون ، في ضواحي «ليون» وكان التعب قد نال من السائق ، فاضاع الطريق ، وهنا استنجد باحد المارة ، وكان لطيفاً الى حدانه بلغنا كل التفاصيل وكان يقف بقربه صديق له ، ينظر الى داخل سيارتنا كأنه يراقب مشهداً سينمائياً ثم ما لبث ان صرخ : انها السيدة ... وتبعت صوته صرخات المارة ، الذين توافدوا على سيارتنا التي انطلقت تسابق الريح ؛ وكان لهذا الحادث ، على سخفه اثر بالغ في نفسي ، لم اعد واليس سبسون او اي امرأة اخرى ، بل صرت «المرأة» التي تحمل العلامة الفارقة ... ويبدو ان الصراخ وصل الى كل زاوية من شوارع ليون ، فكانت الوجوه تحدق بنا ، والسيارات تقف على جانبي الطريق ؛ وقد علمنا ان الصحافة اكتشفت مقرنا ؛ واخيراً علقنا في الفخ الذي كنا نحاول انقائه طوال سفرتنا ؛ كنا نطلق باتجاه
«فين» وعرّجنا على مطعم «الاهرام» في الساعة الثالثة ، وقد اشتدت المطاردة في ركابنا. ولم يضغط احد الصحافيين علي للادلاء باي تصريح ، ولكن لم تخف علي نظرة الظفر التي علت وجوههم ، لقد تمكنوا أخيراً من التعلق باذيالي .
وذهبت مع السيدة «بوين» صاحبة المطعم الى غرفتها الخاصة ، وتركتني فيها ربما تعد غدائي ، في هذه الاثناء تمكنت من الاتصال بدافيد بواسطة التلفون ، واعدت عليه المكالمات الاولى ، وقد فهم كلامي هذه المرة ولم يظهر الرضى .
وتمكنت السيدة «بوين» من انقاذنا فقد جاع الصحفيون ، وامروا بغداء اعدته لهم بينما كنا نحن في قاعة خاصة ؛ وكانت تلك السيدة واثقة بان ما يقدمه مطبخها من المآكل الشهية كفيل بان يلبي المرء بعض الوقت ، وعادت الينا بخطتها المدبرة لنخرج من نافذة صغيرة جداً ، عصرت نفسي وجسدي حتى مررت بينما كان بيري ومرافقوه على الارض ، ينتظرون وصولي ليتلقفوني بايديهم ، ولو رأتني مدربة الرياضة في المعهد الثانوي لقدمت لي جائزة كبرى على ذلك التمرين الفريد ! المهم اني نفذت ، ولكن بيري الذي لا تنقصه روح النكتة علق على هذا بقوله : من المؤسف ان ستانلي بولدوين لم يشهد هذا العرض !
وحين تحركت بنا السيارة ، كانت اصوات الصحافيين تتهادى الى اسماعنا ، وهم يأكلون طعامهم مريئاً ، وينتظرون الغنيمة الباردة... اتجهنا نحو «لادبروك» وكان التعب والنعاس قد نال منا جميعاً ولم اصدق اني تركت القلعة منذ يومين فحسب ، وقد مرّت بي كل هذه