كنا على بعد ثلاث ساعات من «كان»، وبدأنا نفكر بان «هرمان روجرز» وزوجه، اللذين كانا بانتظارنا قد يضطربون لهذا التأخر. وفكرنا ان نتصل بها، ولكن الطريق مقفرة، والمساكن مقفلة؛ اخيراً تجرأ بيري ان يطرق باب منزل، واطل اربعة رجال يسألون عما يريد، ولما علموا صاحبته، قذفوه بالشتائم، ثم اخبروه بانها طريقة وقحة جداً اذ بإمكانه ان يستعمل تلفون الشارع العمومي؛ ومن حاول مرة ان يقف في الشارع، تحت وابل المطر، وفي ظلام الليل، ليجري مكالمة، يقدر ما هو التعب الذي تكبده بيري في تلك الليلة، ثم جاءت ثالثة الاثافي، فالخطوط غير منظمة، واكثر العمال ينام ولكنه بالتالي تمكن من التكلم الى «روجرز» واعلمه بما يجب ان يتخذه من احتياط، حتى انه ارسل رجال الشرطة ليبعدوا الصحافيين من حول الفيلا.
كانت الساعة الثامنة والنصف في صباح ٦ كانون الاول، حين سرنا في الطريق المؤدية الى «كان»، وقد كتبت قصة وصولي، فقال الراوي انه حالما وصلت سيارتنا الى الفيلا، نزلت بسرعة البرق، ثم ارتميت على ارض الغرفة، وقد لفلفت رأسي بسجادة.. ولم اكذب الرواية لانها صحيحة، ولكني كنت اغطي رأسي ووجهي بقطعة قماش، لا سجادة؛ واقتربت «كاترين روجرز» تزيح الغطاء عن وجهي، وتغمرني بشوق ولأول مرة في تلك الرحلة شعرت بشيء من الارتياح.

