طويلة من الزمان ، متاعاً من امتعة المنزل ، يفاخرون بجهلها وغباوتها . كما يفاخر اليوم بعض المتفقات بجهلهن حياة المنزل ، وسائر ما يتعلق بهذا العالم الصغير الذي ينطوي فيه العالم الكبير ، ويكون دائماً على مثاله !
ثم انقشع الظلام ... وخرجت المرأة من الظل الكبير ، ظل الجهل والغباوة ، الى مطارح النور . فاستبشرنا خيراً . انها ستعوض الامة ، في مدى سنوات ، عما فاتها في مدى اجيال . فالعصر عصر الذرة ، لا عصر العلم فحسب . ويقيني ان الخطوات الاولى ، برغم ما اعترى النهضة من نكسات ، مردها الى الصراع المستعر بين المرأة وبين الرجعية ، من جهة ، وبينها وبين نفسها التي لم تتحرر من رواسب الماضي ، ولا تمكنت من خلق شخصية متميزة - هذه الخطوات يجب ان يعقبها خطوات لتركيز النهضة على اسس سليمة ، واستهداف غايات بعينها . والا فما الفائدة من ان تطلب المرأة العلم كما طلبه الرجل - من قبل - ثم تجمع الشهادات وتفاخر بالالقاب ؟
للمرأة رسالة في الحياة ، رسمت لها الفطرة خطوطها الاولى ، ويرسم واقع امتنا كل يوم لها تفاصيل ذلك الخطط . وكذلك شأن رسالة الرجل ! ولا يعني هذا اننا لا نساوي بين المرأة والرجل . كلا ! فالمرأة والرجل عندي متساويان في الحقوق والواجبات ، ولكنها متميزان في الرسالة التي يؤديها كل منهما . وهما رسالتان تتمم احداهما الاخرى ، كما يتمم النصف الآخر .
واخص ما فات المرأة حتى الآن ، وهي تستعد بالعلم لأداء رسالتها ، هو ان

