
يجيب عن سؤال « مازا » - الرجل الذي سمع نداء ربه يوماً .. واذا بهذا الحب ينقلب عليها جحيماً يحرقها معاً بناره المستعرة ، واذا بالمرأة طريق الهلاك والرجل في صحراء روحية قاحلة ... و « إيزيه » - المرأة الكاملة تريد الكل وتشعر بان هذا الحبيب لا يعطيها غير القليل من نفسه ويضن عليها بتلك الجذوة الحية التي تفتش عنها في اعماق روحه .. لقد اخذت نصيبها من جسده ولكن ... وتفلت إيزيه من بين يدي « مازا » وتهرب الى « أماريك » ... والتي تتجرأ على الخطوة الاولى تتبعها بالثانية ..
الفصل الثالث : إيزيه واماريك في بيتها في احد المرافىء الصينية الجنوبية . الوقت عصر والشمس في طريق الغروب .. يسمع من بعيد اصوات مفرقعات وقتال وصراخ وعويل .. ثورة في الصين .. والضحايا من البيض يزداد عددها يوماً بعد يوم .. إيزيه وأماريك في خطر اكيد ولا مفر .. انها ينتظران الموت ، والمهم الا يقعا في ايدي الثوار ، وقد احتاط لذلك اماريك بقنبلة حضرها لهذه الغاية لتنفجر في بيتها قبيل الصباح ... وهو يهدىء من روع أيزيه ... ولكن إيزيه لا تخاف الموت بل تريده اذ فيه نهاية لعذابها وتأنيب ضميرها .. وتعود بها الذكرى الى ماضيها وضحايا جموحها .. انها المرأة الضعيفة تبكي وتنتحب ولا تجد تعزية .. فقد اساءت لزوجها وأولادها ... وحبيبها الذي حملت ولده في احشائها ؟
وعند ذكرها « مازا » يسألها « اماريك »
- وهل احبك هذا الرجل حقيقة ؟
فتجيبه إيزيه بعد تأمل عميق .
- لقد احبني كما لا يمكنك ان تحبني انت ... وأحببته انا كما لا احبك ... ولكنني .. لم أمتلكه قط ، وبقي في نفسه شيء غريب عني ... شيء مستحيل ... فكيف يلومني لانه لم يعط نفسه ؟ .. وانا انسحبت لاني اردت الحياة - الحياة كباقي الناس .. واردت الانفلات من هذا الحب الذي لم يكن سوى الموت بعينه ...
ويخرج اماريك من الغرفة وتبقى إيزيه لوحدها فيخيم على المكان سكون رهيب وظلام شامل ، ما عدا نور شمعة ضئيلة تنير وجه إيزيه فتنعكس صورتها على مرآة جانبية ، وتحل شعرها فينسدل خصلاً شقراء متموجة على كتفيها ... واذا بها تجمد في مكانها .. حركة من الخارج ووقع خطوات .. يفتح الباب ويظهر « مازا » في الظلام . يقترب من إيزيه الى ان يصبح على بعد بضع خطوات وراءها ..
- ها انذا يا « إيزيه » ! انا « مازا » !
- -
- ها انذا ..
- -
مكاتيبي منذ سنة ألم تصلك ؟ لم لم تجيبي عليها ؟ ... ما ذنبي ؟ . قولي .. ما الذي حدث ؟ لم تركتني ؟ .. لقد حملت ولدي في احشائك وهربت مع الآخر ... ولدي .. أين ولدي ؟ . أجيبي ..
عتاب متقطع كالهذيان و « إيزيه » جامدة في مكانها لا تجيب .. وبعد قليل يدخل « أماريك » . - صراع بين الرجلين يقع في نهايته مازا على الارض مغمى عليه وقد انكسرت ذراعه ..
يفتش أماريك جيوب مازا فيجد فيها اذناً بالعبور فيقول لإيزيه : - لقد نجونا .. ليمت مكاننا . ستنفجر قنبلتنا فيه ... ويخرج اماريك وإيزيه تاركين مازا ممدداً على كرسي في وسط الغرفة ...
الليل كامل .. والسماء صافية ومواكب النجوم المشعشعة ترى من النوافذ المفتوحة والشرفات الكبيرة المفرجة . يرسل القمر اشعته على وجه مازا فيتململ في مكانه وبعد تأمل طويل يقول مبتهلاً ، مسبحاً :
ها انذا في معبدي المضطرم (١)
فعن يميني وشمالي ارى غابة من
المشاعل تحيط بي !
ليست شموعاً مضاءة ، ولكنها شهب
قوية ، كموكب من العذارى الملتهبة
امام وجه الله ، هكذا تلمح مريم في
الصور المقدسة !
وأنا الرجل ، العاقل
ملقى على الارض ، استقبل الموت ،
كما لو كنت على نعش فخم
××××
سلاماً يا اخواتي ، انتن النيرات !
لا تحمل إحداكن الروح ، ولكن
في وسط الكل الارض
قد انبتت انسانها ، وانتن كمليون
من النعاج البيض
تدرن برؤوسكن نحوها وهي
كالراعي وكمسيح العوالم !
سلاماً ايتها الكواكب ! ها انذا
لوحدي ! لا كاهن
(١) Chapelle ardente تعبير يطلق
عند كاثوليك فرنسا على الغرفة التي يوضع فيها
الميت قبيل الدفن ويكون عادة محاطاً بالشموع
المضاءة ..