رحب الشرفات ، ولكنه بناء واضح
الخطوط ثابت الاصول تمتد جذوره في
الارض الفرنسية الريفية ، وفي الثقافة
الكلاسيكية المتينة ، وفي التراث المسيحي
العميق . وزوايا هذا البناء ثلاث :
الله والانسان والعالم .. الله الخالق الكل
الارض وما عليها صنع يديه ، والانسان
صوت الله وضميره يغني الطبيعة أنشودة
لمجد الله .
ولكي ندرك كنه أنشودة كلودال
في مجموعة انتاجه الادبي لا بد لنا ان
نذكر ليلة عيد الميلاد سنة ١٨٨٦ وكلودال
شاب في الثامنة عشرة من عمره ملحد
كمعظم الشباب المثقف في ذلك الحين .
يقول كلودال انه ذهب في تلك الليلة
الى كنيسة « نوتردام » في باريس ليتفرج
على الطقوس الدينية وشعر فجأة ، وهو
يصغي الى الترانيل الكنسية ، بالنعمة
تملأ قلبه ، فخرّ على الارض ساجداً « لان
الرب كلمه » وخرج مملوءاً باختبار روحي
لا يفارقه مدى الحياة . اما التجارب
المؤلمة التي تلت هذه الدعوة والمراحل
الفكرية المتعددة وسنوات التفتيش التي
قضاها كلودال قبل ان تنبعث انشودته
تسبيحاً من الاعماق فلا مجال لتفصيلها
الآن، ويكفي ان نقول ان «قسمة الظهر»
منتزعة من ظهر حياته ، ترمي ضوءاً على
ما يسبقها وعلى ما يليها من تراثه الادبي
الروحي ودعوته لانتصار الروح على
الجسد .

