فانا اغرق في الذكرى !
اغرق في الذكرى ، ولا زلت اترك
نفس البيت ، في الصباح ، الى نفس العمل .
واعود بعد الظهر ، في نفس الساعة ،
وعلى وجهي نفس الاحمرار . ونفس
الكمد . ونفس اشباح الابتسامة ...
لا ،
لا يحق لي ان احلم . ولا يحق لي
ان اتذكر . ولا يحق لي ان اعتذر :
ففي هذه اللحظة ،
ماتت في نفسي احلام خضبة .
واضمحلت ذكر ... ومر رجل اعرفه .
وحرك يديه يشعل طرف سيجارة ،
فسألته عن طفله . وعن زوجته ، وعن
الجبل . وعن المواصلات . وعن الصحة ..
وابتعد الرجل ، فغمرتني نشوة
اطمئنان بقدرتي على السعي ، كالرجال ،
لاعداد مستقبل لي ، ولكثيرين غيري .
واقفلت الباب ، اضع برنامجاً لايام
اجازتي السنوية القليلة :
ساشاهد رائعة لاحد كتاب المسرح
الحديث ، في معبد باخوس ، لانني انفر
من المسرحيات الكلاسيكية : اجوائها ،
وصرامتها ، واساليبها ... هل سازور
اهلي في الجبل ؟ لن ازورهم ، لانني اغتنم
الصيف ، لاتخلص من انفاسهم الثقيلة .
المزعجة . سارتمي على شاطئ منفرد
مجهول ، من الصباح الى المساء ، لا اعد
طعاماً . ولا اغسل صحوناً . ولا اكنس
بلاطاً ... وسأكمل مطالعتي لكتاب
« البيركامو » ـ الطاعون ـ وساسحب
رجلي على الارصفة ، يتعبني الحر . وتغريني
معروضات المحلات التجارية . وتهدهدني
صورة فستان مورد ، واضواء ، وموسيقى
مجنونة ، ورقصة عفريتة الخطوات ، على
قمة تقيه في ظلمة سمائنا !
لا تمهل ،
فمن سيشرف على هذا التنفيذ : اي
رجل ؟
انا لست حرة في اقام اي عمل ، انا
احتاج الى رجل لامارس حقي في الحياة ،
لانال حريتي !
انا تعبة !
فمن هو هذا الجبار ، وانا الذليلة ؟
الباب مقفل ، وقد ماتت في نفسي
احلام حصبة ، واضمحلت ذكر ...
