إن مؤسسة النسور (وكان في وسعهم أن يطلقوا على أنفسهم اسم جمعية رقي الضمير المدني) لا طائفية، لا سياسية، التأم أعضاؤها، فتياناً وفتيات، في حدود عام ١٩٤٦ على إنشاء ناد للترفيه والثقافة، حتى إذا كان عام ١٩٥١، بأن لهم فجأة أنهم تطوروا إلى نواة رصينة وجعلوا يتداولون، شأن كل عربي، ما تحت الشمس من قضايا. وأجود ما تناظروا فيه قضايا وثيقة العلاقة بالفلسفة الماورائية. ووجدوا أنهم متفقون على بعض المبادئ الأساسية منها: - إن الإصلاح الاجتماعي الحقيقي الدائم ينبغي أن يبدأ بالفرد. - إن نمو المسؤولية الاجتماعية التي لا بد منها لبناء مجتمع صحيح في البلدان العربية، لا يتم على يد الحكومات القائمة وحدها، وأنهم، لاهتمامهم بهذه القضية، محمولون على المحاولة وعلى القيام بشيء من هذا القبيل.
وليست مؤسسة النسور جمعية للرعاية الاجتماعية فقط. فلئن كان لها مشاريعها
الاجتماعية، فإنها وجدت بالأساس لتعميم فكرة معينة. وهي لا تسعى إلى صنع الخير مباشرة بمقدار ما تسعى إلى خلق اهتمام في المجتمع اللبناني، يحثه على صنع الخير. وتزعم المؤسسة أن روادها ينهضون لأمر عجزت عنه المؤسسات الدينية والسياسية، ويعود ذلك إلى أن منهاجهم لا تحده حزبية ضيقة ولا طائفية مسيرة. إن هدفهم الأول هو خلق المواطن الصالح.
قال أحدهم: «ليست العضوية في مؤسسة النسور مجرد نشاط يؤتى في أوقات الفراغ، إنما العضوية فيها نهج حياة». ويحاول الأعضاء في حياتهم اليومية أن يعيشوا المبادئ التي تقوم عليها مؤسستهم. وهم يخصصون المؤسسة بواحد بالمئة من مدخولهم ويبذلون الوقت والنشاط في سخاء لتنفيذ منهاجها الواسع.
إن عضوية المؤسسة نواة من الكادحين في حقل الخدمة الاجتماعية في المجتمع اللبناني. وفيهم الأمين العام لاتحاد المنظمات الأهلية، ومساعد رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية في مصلحة التعمير، ومدير مركز الصحي الاجتماعي لنقابات العمال الكائن في منطقة المزرعة بمدينة بيروت، ومنهم بعض أعضاء اللجنة التابعة لمنظمة دور الشباب اللبنانية، واللجنة التنفيذية لجمعية الكشاف اللبناني، ونادي المغاوير في لبنان، ولجنة مساعدة العميان. ومنهم عضوان اثنان (رجل وامرأته) يملكان مزرعة في البقاع يقومان بمشروع إنعاش ريفي في قرية مجاورة.
وللنسور مشاريع اجتماعية عديدة أخرى. ففي كل عشية يجتمع في ناديهم


