ولما رن صوت عزفي في ارجاء القصر بعد حوالي اربعين عاماً من الصمت اقبلت عمي وجلست تصغي وكأنها نشوى .. ولكنها ماتت في الليلة نفسها .. رقدت وعلى ثغرها بسمة .. ترى لماذا هزت الام دنكان رأسها وتمتمت « ارقدي آمنة فقد فعلت ما شئت » ؟ لم افهم معنى لذلك ولكن الام انحدرت الى اكواخ المزارعين القاطنين اسفل التل فاستدعوا كاهناً .. وحملت الجثة بسكينة الى مدفن القصر .
واصبح الصباح علي .. والقصر اكثر وحشة وصمتاً من عادته .. كنت ما زلت في فراشي عندما اقبلت علي الام دونكان لتخبرني بان العمة مايرا كتبت وصيتها منذ زمن .. واودعتها عند محاميها سام .. ثم سلمتني عنوان المحامي .
ولحمت على شفتيها ابتسامة نصر اثارت فضولي فمضيت الى المحامي لاشبع ذلك الفضول .. وبهتت عندما قرأ علي الوصية وكان مؤداها .. ان عمي تملك مليوناً ونصفاً من الجنيهات عدا القصر وتحفه .. وانها تهبني كل ما تملك بشرط واحد هو ان لا اتزوج .. فاذا فضلت الزواج كان علي ان اترك القصر حالاً لاسكن بعض الاكواخ القائمة اسفل التل الاخضر .. واعيش على مرتب زهيد يسلمه الي المحامي شهراً بعد شهر .
وعدت الى القصر وفي رأسي دوامة .. ودخلت فاذا بالام دونكان تسلمني رسالة فيها ما يلي .
عزيزتي
اذا فضلت الزواج مع الفقر فاعملي بنصيحة امرأة خبرت الدهر : ١ - افهمي فتاك ان لا ثروة عندك لئلا يكون
طامعاً بها فيفشل زواجك ، ٢ - ابحثي هل في ماضيه ما يشين لأن من شب على شيء شاخ عليه ، ٣ - احذري ان يكون سكيراً فالخمر اس الموبقات .. ولك كل تمنياتي .
مايرا
وتمتمت والرسالة في يدي وكأن صاحبتها امامي .. ليس بي حاجة الى هذا يا عمي لانني ساتبع خطاك .
ولكنني كنت واهمة .. فما كان القصر اشد ظلاماً .. ولا الايام اكثر مللاً ما كانت يومئذ .. ماذا افعل طوال يومي .. الدفتر الكبير واقاصيص الرجال .. حفظتها عن ظهر غيب .. المعزف .. والحانه تشعرني بخفقات في
قلبي لا عهد لي بها .. الحديقة .. واشجارها يهمس حفيفها هازئاً .. سنة .. عشر سنوات .. عشرون .. ستون .. وبعدها عجوز شمطاء مع ملايين الجنيهات ..
كلا اني لن اسير على خطاك يا عمي .. ابداً ..
وتناولت القلم .. وتخيرت من بين زميلاتي في الدراسة ثلاثاً كن يتحدثن عن اخوتهن امامي .. وكتبت ادعوهن ليصرفن اسبوعاً ضيفات علي ..
وجئن .. وقد زينت القصر واخرجت تحفه من صناديقها .. واوصيت على اجمل الثياب عند ابرع صناعه .. كل هذا وانا اضحك في سري من الام دونكان التي

