
في صباح اليوم التالي ، كنت نشيطة مرحة ، لكني ما لبثت ان واجهت مشكلة من نوع جديد ؛ لقد كلمني دافيد بعد ظهر اليوم نفسه ، واخبرني ان الموكل عن طلاقي من ارنست سيمسون ، السيد غودارد سافر الى جنوبي فرنسا في طيارة السيد بولدوين الخاصة ، وكان من الممكن ان يصل في المساء ، وقال لي دافيد انه لم يفهم تلك اللعبة ولا ما يهدف اليه السيد بولدوين الذي كان يقف وراء الاحداث ، وحذرني دافيد كذلك بالا اتأثر بما يقوله الموكل ، حتى انه دعاني لرفض مقابلته .
وعدت الى شاطئ التيه مرة اخرى فماذا يبتغي موكلي ورئيس وزارة بريطانيا ؟ ماذا وراء ذلك ؟ اسئلة كثيرة مثل هذه بقيت معلقة في اجواء غرفتي ولم استطع الاجابة على احدها ؛ ومع ذلك انتظرت بشوق ، وحيرة ، واقبل الليل ، دون ان يظهر السيد « غودارد » فجلست مع بيري وهرمان نبحث آخر اخبار لندن ، وماذا علي ان افعل ؛ وقطع علينا حديثنا دافيد ليخبرني بان الوضع باق على حاله ، ولم يحدث اي جديد ، وتمكنت ان افهم بانه يقول ذلك ليجنبني اي ازعاج يزيد في شقائي ... ولم تقنع بيري هذه العبارات المعسولة ، وقد فهم بطرقه الخاصة بان الملك على طريق الاستقالة ؛ وحتى الحكومة راضية ان تتخلى عنه .
وانتهت سهرتنا في الثانية والنصف من صباح اليوم التالي ، حين دخل الحارس وبيده رقعة ناولها لبيري ، وقد كتب عليها : السيد غودارد ، المحامي المعروف والموكل عن طلاق السيدة سيمسون وصل الى مارسيل على طائرة خاصة ...
ويصطحبه الدكتور كيركوود ، الطبيب المختص بالامراض النسائية .. وطبيب نفساني ...
وبقي الرسول واقفاً بالباب ينتظر تعليقنا على رسالته ، واذا كان يهمنا ان نرى المخبرين الواقفين عند الباب .
وصعقت ، فلم استطع حراكا ، ماذا حدث لرئيس الوزراء وموكلي ؟ هل فقدوا احساسهم ؟ هل اضاعوا عقولهم ؟ .. وطار صواب بيري ، فعاد يقول : « لقد عملت المستحيل مع هرمان لاحافظ على سمعتك ومكانة الملك ، وهذا اقصى ما يمكن ان يقوم به بشر والآن لن اقف مكتوف اليدين ... » فاه بهذه الكلمات وهو يخرج من الفيلا ، ولما احاط به الصحافيون نفى هذا التقرير ، واقنعهم ان السيد غودارد قادم بشأن منزلي في لندن .
بعد الفطور وصل السيد غودارد ، ولما طلب الفيلا ليحدد موعداً لمقابلتي ، سمح له بيري بذلك ، خاصة بعد ان علم انه ليس هناك علاقة بين الاطباء وقضيتنا ، واشترط عليه ان يأتي وحده والا يصطحب معه محفظة طبية ، ثم يترك « التاكسي » التي تقله على بعد مئات الامتار من « فيلا روجرز » ويسير هكذا بين صفوف الصحافيين .
وما كاد يدخل ، حتى راح يعتذر عن المتاعب التي سببها لي وهو لا يدري ؛ واطلعني على سبب زيارته التي كانت تقصد اقناعي بالتراجع عن الطلاق الذي كان امامي خمسة اشهر للبت به ... فاذا رضيت بتنفيذ طلبه ، تتلاشى امكانية زواج الملك وتهدأ الاضطرابات ، وتحل المشكلة نهائياً . وأذكر اني اجبته وأنا ارتجف من الاضطراب : « مستر
كان غودارد واثقاً من نفسه ، يعلم انه يقوم بمهمة سيكون لها شأنها في التاريخ ، ثم انه نجح في تأديتها ... وسألته اذا كان بامكاني ان اخاطب اللورد « براونلو » واطلب مشورته ، فرفض طلبي بكل تأكيد .
كان بيري يصغي بأسى الى حديثي ونصائح غودارد ، وكان في الوقت نفسه يشك اذا كانت هذه الخطة ستؤثر في اي حال على مقررات الملك ... وانهى حديثه بقوله : فيما لو استقال الملك لا يكون امامه امر سوى الزواج ، فاذا ما سحبت اوراق الطلاق تنتهي الامور بمأساة كبرى بالنسبة لي ...
كنت اعلم ان بيري يتكلم من كل قلبه ، ولكنني برغم ذلك اردت ان اقوم بمحاولة اخيرة . وهكذا اعتذرت للخروج من الغرفة كي اكلم الملك ، وطلبت القلعة واخبرت دافيد خلاصة الحديث الذي دار بيني وبين غودارد واطلعته على خطتي ؛ فصمت طويلاً ، ثم اردف يقول بان الامور سارت اكثر مما كنت اتوقع ، وسوف يدعو جورج آلن ليطلعني على كل شيء ... وقد اخبرني السيد آلن فعلاً ، بكل ما جرى . وابلغني ان الملك في صدد الاستقالة ولا شيء يرده عن عزمه .
لم اصدق ما سمعت ، فعدت الى السيد غودارد اخبره بما سمعت ، فهز رأسه وهو يردد : اذا كان الامر كذلك ، فقد انتهت مهمتي ولم يعد لي ما اعمله .